مكوّنا منهما معا إذا التحم الحيوان المنوي وبه 23 كروموزوما بالبويضة وفيها 23 كروموزوما ؛ إذ الحيوان يمثّل حصة الأب وهي 23 كروموزوما ، والبويضة تمثل حصّة الأم وهي 23 كروموزوما ، إذا التحما نتجت خلية واحدة هي 46 كروموزوما 23 منها من الأب 23 من الأم ، هذه الخلية الواحدة هي بداية الإنسان ، أوّل دور في تكوين الإنسان ، وأمام هذه الخلية بعد هذا أنها تنقسم إلى 2 ، 4 ، 8 ، 16 ، 32 ، 64 ، 128 ، وهكذا ، وتبتدئ بالتدريج تكوّن خلايا منها كبيرة قليلا وخلايا صغيرة قليلا وخلايا متوسطة وخلايا طلعت فوق وخلايا نزلت إلى تحت بالتدريج . العين لا تلحظ هذا التدرّج ، ولكن على مدى شهرين يتكوّن إنسان صغير . من الشهر الثالث هذا الإنسان الصغير يكبر ، ولا يتكوّن فيه شيء جديد بعد ولكن يكبر .
نقل الجنين من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى :
إذا كنا نقول : امرأة يعني أنثى الإنسان فالإجابة سلبية ، لم يمكن إلى الآن نقل جنين من رحم امرأة ؛ لأنّ انتزاع جنين من رحم امرأة سيميت الجنين قطعا . ولكن إذا بدأ تكوّن هذا الجنين في الخارج في أنبوبة الاختبار وكان هذا الجنين في أنبوبة الاختبار من التحام منوي وبويضة من رجل وامرأة ، والتحم المنوي والبويضة فتكوّنت الخلية الوحيدة الواحدة التي بها 46 كروموزوما ، وانقسمت إلى اثنين والاثنين إلى أربع ، والأربع إلى ثمان ، فالثمانية هذه يمكن أن تودع رحم امرأة أخرى ، ولديها فرص أن تعلّق ويستمرّ الحمل حملا عاديا حتّى يولد ، وعندما يولد نقول : إنه طفل أنبوبة الاختبار .
ولكن يبقى ابن التي ولدته في الحقيقة ، ولكن لأن تكوّنه - أي بداية اللقاح بين المني وبالبويضة - كان خارج الجسم في أنبوبة الاختبار ؛ فلذلك يسمّونه « طفل أنبوبة الاختبار » .
نقل جنين من أنثى إلى أنثى أمكن في الحيوان ، فيحضر العلماء النعجة وتلقّح تلقيحا صناعيا ، وحالما تحمل يفتحون بطنها ويشقّون الرحم وينسلونه ويستخرجون الأجنة وتوضع في رحم أرنبة ، فيمكن تعيش فيها وتسافر الأرنبة ويفتحونها مرّة ثانية بعد مدة ويأخذون الأجنة ويضعون في نعجة فتعيش فيها . أمّا في الإنسان فلم يمكن إلى الآن « 1 » .
إذا تقرّر ذلك فنرجع إلى بيان أقسام الموضوع وبيان أحكامها الشرعية :
القسم الأوّل : أن يكون طفل الأنبوب من الحيوان المنوي للزوج وبييضة الزوجة ،
فهذا
هامش
( 1 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 217 . وفي إنكاره إمكان نقل جنين إنسان إلى انسان آخر نظر ، ولا بد من الانتظار إلى المستقبل ، وليس من حقّ العلم والطبيب البحث عن عدم الإمكان .