وفي مثله لا ترشح حرمة الحرام إلى مقدّماته ؛ فإنّ المحرّم منها ما كان علّة تامة للحرام .
تتمّة في طاعة الزوجة للزوج
يجب على الزوجة التمكين في الجماع إذا أراده زوجها ، ففي خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها :
« أن تطيعه ولا تعصيه ولا تصدّق من بيته إلّا بإذنه ، ولا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب « 1 » . ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتّى ترجع إلى بيتها « 2 » ، فقالت :
يا رسول اللّه : من أعظم الناس حقّا على الرجل ؟ قال : والده ، فقالت : يا رسول اللّه من أعظم الناس حقّا على المرأة ؟ قال : زوجها . قالت : فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ ؟ قال : لا ، ولا في كلّ مائة واحدة . قال : فقالت : والذي بعثك بالحق نبيّا لا يملك رقبتي رجل أبدا « 3 » » .
أقول : الرواية صحيحة إن كان مالك بن عطية الواقع في سندها هو الأحمسي الثقة ؛ كما جزم به سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه في معجم رجال الحديث .
ويمكن أن يقال : إنّها مخالفة لقوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
ويأتي الإشارة إليه .
وفي معتبرة أبي بصير - مع تردّد ما في محمد بن خالد - عن الباقر عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنساء : « لا تطولنّ صلاتكنّ لتمنعنّ أزواجكنّ « 4 » » .
وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في زكاة أو برّ والديها
هامش
( 1 ) . القتب : ما يوضع على سنام البعير ويركب عليه .
( 2 ) . إطلاق الرواية يدلّ على حرمة خروجها من البيت من دون إذن زوجها وإن لم يكن الخروج منافيا لحقّه ، وحمل السيد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه الرواية على الخروج الذي لا رجوع فيه بنحو يصدق معه النشوز ، وعليه فلا دليل على حرمة مطلق خروجها ولو بأن تضع قدمها خارج الباب لرمي النفايات مثلا ، فالمحرّم هو الخروج المنافي لحقّه لا مطلقا .
لاحظ كلامه في مستند العروة الوثقى ج 8 ص 105 .
أقول : ادّعاؤه رحمه اللّه القرائن على هذا الحمل غير بيّن ولا بمبين ، وهو أعلم بما قال . ومجرد وضع القدم خارج الباب لرمي النفايات مثلا وإن لم يكن بحرام ، لكنّه لأجل انصراف الرواية عنه ومن جهة إحراز رضى الزوج به غالبا .
( 3 ) . الكافي ج 5 ص 506 - 507 .
( 4 ) . نفس المصدر ص 508 .