أقول : فيجوز لها تعاطي الحبوب المانعة من الحمل أيضا .
ثمّ إنّه على فرض عدم الجواز - على ما أوضحه صاحب جواهر الكلام قدّس سرّه - لو تسبّبت المرأة عزل الزوج عنها أثناء الجماع من دون رضاه به ، فهل تثبت عليها الدية لأجل ما في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام : « وأفتى في مني الرجل يفزع ( يفرغ - خ ) عن عرسه فيعزل عنها الماء لم يرد ذلك ، نصف خمس المائة ، عشرة دنانير ، وإذا أفرغ فيها عشرون دينارا « 1 » » ؟ فيه تردّد ؛ لاحتمال الانصراف ، ولعلّه لأجله يظهر التوقف من صاحب العروة رحمه اللّه بل أنكره سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه « 2 » وإن حكي عن السيّد الأستاذ الخوئي ثبوتها ؛ وفاقا لما تقدّم من صاحب جواهر الكلام .
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام : « وإن أفرغ ( أي ثمّ أخرج بالجنابة ) فيها عشرون دينارا » لا يدلّ على منع الحمل بأكل الحبوب ونحوها ؛ فإنّها لا تخرج النطفة ، بل هي تمنع من لقاء الحويمن بالبويضة .
3 - أكل الحبوبات الرائجة .
وهو أيضا جائز بعذر أو بدون عذر ؛ لأصالة الحلية أو أصالة البراءة ، ولا فرق في جواز أكله بين الزوج والزوجة .
وأمّا إذا استلزم ضررا فإن كان جزئيا فهو غير حرام ، وإن فرض مهما فلا يجوز أكلها من هذه الجهة .
توضيح المسألة
من الواضح علميا اليوم أنّ الحمل من لقاء الحيوان المنوي والبويضة ، حيث يخترقها فيلحقها ويغدو معها حجيرة كاملة تامة التكوين ثم تستمر في التطوّر « 3 » .
ومن المعلوم أيضا أنّ مبيض المرأة لا ينتج في الشهر الواحد إلّا بويضة واحدة تنتظر الحويمن - الحيوان المنوي في المذكّر - بعد انطلاقها لبضع ساعات فقط « 4 » ، فإذا لم تجد الحويمن
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 29 ص 312 - 313 .
( 2 ) . نفس المصدر ج 14 ص 72 .
( 3 ) . قيل : إنّما وصل إليه العلم الإنساني عام 1667 من قبل العالم بالتشريح الفلورنسي ( ستينو ) وأنّه أعلن عن اكتشافه أنّ مبيض المرأة يفرز ببيضة تكوّن هي الجنين بعد تلقيحها بحويمن الرجل .
ثمّ إنّ البويضة وإن كانت أكبر حجيرات الجسم قاطبة ، إلّا أنّها صغيرة جدّا ، بحيث لو وضع خمسون ألفا منها بعضها إلى جانب الأخرى لما بلغت مساحتها جميعا مساحة طابع البريد .
( 4 ) . تقدّم في المسألة الخامسة أنّها تنتظر الحويمن اثني عشر ساعة إلى أربع وعشرين ساعة .