تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الحمل ، فافهم جيدا . وأمّا إذا كان الحمل أو الولادة حرجية لها لجهات زائدا على ما هو المتعارف فلا يبعد القول بجوازها .

6 و 7 - جعل الشيء في بدن المرأة أو الرجل ليمنع من الحمل دائما ،

فإن استلزم حراما آخر من النظر والمسّ فلا يجوز لغير ضرورة أو حرج ، وإن لم يستلزم فقد حرّمه بعض فقهائنا ؛ ولعلّه لحرمة الإضرار بالنفس ، لكنها ممنوعة . ولم أفت للسائلين لحدّ الآن بجوازه ، ورأيت بعض المراجع حديثا أفتى بجوازه ، وهذا الفرض هو ما يسمى عند الأطباء بمنع الحمل الجراحي .

8 - غلق الأنانيب التناسليّة .

أمّا الغلق المؤقّت فلا مانع منه كما في العزل وتناول الحبوب ، لكن قيل : إنّ غلق الأنابيب عبارة عن ربط القناة الناقلة للحويمن عند الرجل أو ربط قناة النفير عند المرأة ، وعملية فتح القناتين المذكورتين واستعادة الخصوبة إن لم تكن متعذّرة ، فهي غير مضمونة النتائج ، بالإضافة إلى المضاعفات الجانبية لمثل هذه التدخّلات الجراحية . أقول : أولا إنّه غير متعذّر ، وعلى فرضه فالغلق النهائي وإن حرمه بعض الفقهاء المعاصرين لكنّه عندي - وفاقا لبعض الفقهاء الآخرين - جائز للأصل . واستدل المانع بأنّ العقم الدائم إضرار بالنفس ، وهو محرّم ، ولكن تقدّم أنّ مطلق الضرر غير حرام . وإن ادّعي أنّه ضرر مهم نمنع الصغرى . وربّما ينقل في الاستدلال على الحرمة دعوى القطع بحرمة ما يوجب التعطيل الدائم عن التناسل بالنظر إلى مجموع ما ورد في باب النكاح وغيره من الأحاديث . أقول : من حصل له القطع بذلك منها فلا مانع له في فتواه بالحرمة ، ومن لم يحصل له القطع فلا حرج عليه في القول بالجواز . على أنّه ربّما يقال : إنّ غلق الأنابيب حتّى على فرض تعذّر فتحها ثانيا ، لا يؤدّي إلى العقم الدائم وتعذّر الحمل مطلقا ، بل تعذّره بصورته الطبيعية ، ويبقى الحمل عن طريق ما يعرف بالتلقيح الصناعي أمرا ممكنا ، فإنّ غلق القناة المنوية عند الرجل لا يؤدّي إلى عدم إنتاج خصيته الحويمنات القادرة على التلقيح ، بل يؤدّي إلى عدم صعودها عبر القناة إلى حيث يخرج مع السائل [ الذي ] تنتجه غدّة البروستات ليدخل الرحم عند الجماع . وهكذا الحال عند المرأة ، فإنّ غلق نفيريها لا يؤدّي إلى توقّف مبيضها عن إنتاج البويضة شهريا ، بل عدم وصول البويصة المتجهة إلى الرحم لتلتقي بالحويمن . فبإمكان المراكز الطبّية أخذ بعض الحويمنات النشطة من خصية الرجل ، والبويضة من