تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
القادر على احتراقها وتلقيحها ، ذبلت وتلفت فيلفظها الرحم إلى الخارج مع الدم بعد أن كان مهيّئا لاحتضانها وتغذيتها . والحبوب المانعة للحمل التي تبلع عن طريق الفم تؤثر في مبيض المرأة فلا ينتج البويضة طيلة استعمال الحبوب ؛ ولذا ذكرنا أنّه يجوز أكلها ولا مانع منه ، لكن ربّما يشكل في جوازه من جهات أخرى : أوّلا : من جهة ما في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام ( صحيح ظريف ) ، وقد مرّ منّا جوابه . وثانيا : من جهة منافاته لحقّ الاستيلاد . لكن هذا الحقّ لم يثبت لأحدهما على الآخر . وثالثا : من جهة أنّ أكل الحبوب قد يؤدّي إلى اضطراب الدورة الشهرية فتزيد مدّة الحيض أو تنقطع المدة ، فيفصّل بين أيّام الدم فترات من النقاء فيحرم الزوج من المقاربة مدة أطول من مدة الحيض الأصلية . بل إذا لم يكن الدم محكوما بالحيض ، يكون موجبا لتنفّر طبع الزوج غالبا عن المقاربة في مثل هذا الحال . ولا يجوز للزوجة فعل ما يؤدّي إلى نفرة الزوج عنها . وقد أورد على الوجه الثالث بأنّ دليل وجوب تمكين المرأة لزوجها لا يقتضي منعها من جعل نفسها حائضا ليرتفع بذلك موضوع الحكم المذكور ، فإنّ الحكم لا يدعو إلى إيجاد موضوعه ، أو عدم التسبيب إلى انتفائه . أقول : إذا فرضنا أنّ موضوع وجوب التمكين هو الزوجة ، والحيض الموضوع لحرمة الدخول أو شرطها مانعا عن جواز الدخول ، يصح أن يقال بعدم جواز تمديد المانع من قبلها . والعمدة في المقام هي مشكلة التنفر . ورابعا : من جهة أنّ استعمال أقراص منع الحمل قد يؤدّي إلى حالات من الاكتئاب والتوتّر العصبي ، فتسيء الزوجة معاشرة زوجها في تلك الحالات . ويمكن أن يقال بمنافاة ذلك لحقّ الزوج في حسن المباشرة وعدم التسبيب في إيذائه ؛ فإنّ المعاشرة بالمعروف وعدم الإيذاء من الحقوق المتبادلة بين الزوجين . أقول : وعليه لا بدّ من تحريم كلّ عمل سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو عادي في البيت وخارجه ، ممّا يوجب لأحدهما التوتّر العصبي المنافي لحسن المعاشرة ، وهذا فتوى جديد لم يذكره أحد من الفقهاء حسب تتبعي . والحل أنّ التوتّر الحاصل من تناول الحبوب كثيرا ما لا يسلب إرادة المرأة لحسن المعاشرة ،