ولكن الشيخ الطوسي رحمه اللّه قائل في محكي خلافه « 1 » بعدم جواز العزل عن الحرّة إلّا برضاها ، فمتى عزل بغير رضاها أثم ، وقال : دليلنا إجماع الفرقة . وهذا الحكم منقول من المفيد رحمه اللّه في ظاهر المقنعة ، ومن جماعة آخرين لبعض الأحاديث ، ولأنّ فيه فواتا للغرض من النكاح ، وهو الاستيلاد « 2 » ولحقّ الزوجية ، وهو الالتذاذ ، بل ربّما كان إيذاء لها « 3 » .
وعن ابن عبد البرّ : « لا خلاف بين العلماء ( علماء أهل السنّة ) أنّه لا يعزل عن الزوجة الحرّة إلّا بإذنها « 4 » » .
أقول : إجماع الشيخ غير ثابت لنا ، لا سيما بملاحظة قول صاحب جواهر الكلام من ذهاب المشهور إلى كراهة العزل دون حرمته « 5 » ، ودعوى نفي الخلاف من ابن عبد البر يبطلها ما عن ابن حجر من أنّ المعروف عند الشافعية أنّه لا حقّ للمرأة في الجماع ، فالعزل عنها سائغ وإن لم ترض به « 6 » .
وأمّا الكراهة في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « فإني أكره ذلك » فهي تشمل الحرمة والكراهة المصطلحة ، والعام لا يدلّ على الخاصّ ، بل نسبة الإمام الكراهة إلى نفسه ربّما تدلّ على الكراهة المصطلحة دون الحرمة ، وإلّا لكان الأنسب أن يقول : فلا يجوز .
وعليه فالأظهر جواز العزل له ، رضيت به الزوجة أم كرهت ، بل قد يجب إذا تسبّب تركه الأمراض الخطيرة له أو لها .
وفي جواهر الكلام : « وفوت الغرض مع أنّه حكمة ، غير مطّردة . . . ولذّة الزوجة لا تجب على الزوج مراعاتها وربّما كانت بإنزالها لا بالإنزال فيها « 7 » ، ووجوب الدية لا يقتضي الحرمة ، على أنّه قد يناقش فيه بعدم ظهور الخبر المزبور فيما نحن فيه ، خصوصا بعد وضوح الفرق بين جناية الوالدة والأجنبي « 8 » » .
وأمّا إذا لم يرض الزوج بالعزل ، وأكرهته المرأة عليه ، إمّا بإجباره على سحب عضوه
هامش
( 1 ) . الخلاف ج 2 ص 187 .
( 2 ) . لم يثبت أنّ الاستيلاد حق لهما أو لأحدهما .
( 3 ) . جواهر الكلام ج 29 ص 111 .
( 4 ) . عن نيل الأوطار ج 6 ص 222 .
( 5 ) . جواهر الكلام ج 29 ص 112 .
( 6 ) . عن نيل الأوطار ج 6 ص 222 .
( 7 ) . هذا الكلام حقّ في جملة من الموارد ، بمعنى أنها بإنزالها أشدّ تلذّذا من الإنزال فيها .
( 8 ) . جواهر الكلام ج 29 ص 113 .