تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
عن مكانه المناسب في الرحم ، وإذا فرض أنّ الخيط المذكور يؤثّر على استمتاع الزوج بالعملية الجنسية ، لم يجز إلّا بموافقته . وكذا قد يؤدّي إلى نزول شيء من الدم في غير أيّام الحيض في المهبل ، فإذا كان منفّرا للزوج عن المقاربة لم يجز للزوجة استخدامه إلّا بإذنه . أقول : الظاهر أن تأثير الخيط في الاستمتاع أمر نادر ، على أنّه لا دليل معتبر على وجوب إزالة ما ينفّر الزوج عنه في العملية الجنسية عليها « 1 » . فمع فرض التنفّر وعدم اضطرار الزوجة إلى استعماله الأحوط الاستئذان من الزوج ، ولأجل توقّف استعماله على الخروج إلى خارج البيت والذهاب إلى المستشفى والمطبّ ، وهذا - كما سبق دليله - ممّا يوجب عليها الاستئذان منه ، لكنّه كسابقه لا يختصّ باللولب ، كما لا يخفى . 3 - لا يجوز للطبيب والطبيبة والمرأة وضع اللولب إذا استلزم النظر واللمس المحرّمين في غير صورة الاضطرار . 4 - إذا فرضنا كون اللولب أداة للإجهاض لا مانعا عن الحمل يصبح وضعه حراما بحرمة الإجهاض أيضا في فرض عدم الاضطرار ، إلّا أن يقال : إنّ الإجهاض لا يترتّب على وضع اللولب ؛ إذ بإمكان المرأة انتزاعه لاحقا قبل أن يؤدّي دوره في إسقاط البويضة المخصّبة . وفيه نظر أو منع ؛ إذ انتزاع اللولب يتوقّف على ارتكاب حرامين آخرين ، أي لمس الطبيبة ونظرها ، ولا يصيران لأجل إنقاذ الحمل من الإسقاط ممّا لا يستحقّ العقاب عليهما ؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، وإن نافاه تكليفا ، على ما تقرّر في أصول الفقه ، فافهم . لا يقال : مقتضى هذا البيان اختصاص الحرمة بالمرأة دون الطبيبة إذا لا تباشر انتزاع اللولب في المرحلة اللاحقة ، فإنّه يقال : إنّ الحرمة تشمل وضع اللولب في الابتداء أيضا ، فإنّ الطبيبة هي التي تسبّب الانتزاع المحرم ، وقد ذكرنا - في محلّه - أنّ إيجاد مبغوض الشارع حرام مباشرة وتسبيبا « 2 » . ثمّ إنّ إخراج اللولب إذا صار لازما طبا ، لإضراره ولو لأجل انتهاء صلاحيته أو لكونه يصبح مجهضا ، فإن كان استخدامه أولا مباحا لأجل الاضطرار مثلا جاز العمل المذكور للمرأة والطبيبة الأولى وغيرها من الطبيبات ، كما هو ظاهر ، وأمّا إذا كان استخدامه أولا محرّما فلا يجوز ذلك للمرأة والطبيبة الأولى ؛ لما عرفته آنفا ، ولكن يجوز للطبيبة الأخرى مباشرة ذلك ؛
هامش
( 1 ) . إلّا أن يعدّ من مقدّمات التمكين على وجه . ( 2 ) . لاحظ هذا البحث في كتابنا حدود الشريعة في محرماتها ج 2 ص 303 ، الطبعة الثانية في حرف السين .