تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الغزر والاستقرار رأسا ، فلا مانع إذن من استعماله من هذه الجهة وإن ثبت كونه مدمرا للبويضة المخصّبة . أقول : يمكن أن يورد عليه أحد بمخالفة ذلك لإطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقى ما في بطنها ؟ فقال : « لا ، فقلت : فإنّما هو نطفة ، قال : إنّ أوّل ما يخلق نطفة « 1 » » . فإن خوف الحبل في كلام الراوي يصدق على الخوف منه قبل الجماع وفي أثنائه « 2 » وبعده بساعة ويوم وأيّام ، فقوله عليه السّلام : « لا » ، يدلّ على عدم جواز إلقاء ما في البطن من البويضة الملقّحة المستقرّة - أي الملتصقة بجدار الرحم - وغير المستقرة . وهذا يضعّف هذا القول . لكن ذيل صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام : « فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه « 3 » » يقيّد هذا الإطلاق بمفهوم الشرط ويخصّ الحكم بإسقاط البييضة الملقّحة المستقرّة في الرحم جزما . وعليه فما ذكره السيّد الأستاذ رحمه اللّه هو الأظهر ، ثمّ الكلام حول الحديثين - موثّقة إسحاق وصحيحة رفاعة - طويل ، وما ذكرنا هو الأرجح بنظرنا . بقي في المقام فروع : 1 - قيل : إنّ اللولب قد يستتبع أعراضا شديدة كالالتهابات الرحمية الحادة أو النزف الدموي المستمرّ ونحو ذلك ، وفي حالات شاذّة يخرق فيها اللولب جدار الرحم فيصل إلى جوف البطن ممّا يتطلّب تدخّلا جراحيا لرفعه . أقول : إن ثبت طبّا وجود أضرار شديدة مهمّة به لا يجوز استعماله ، وإذا كانت الإضرار طفيفة فقد مرّ عدم الحرمة في تحمّلها . 2 - يمكن أن نعلّق جواز استعمال اللولب بإذن الزوج ؛ لوجوه : لأجل أنّه مانع من الإنجاب وللزوج حقّ الاستيلاد على زوجته ، لكن لم نجد لهذا الحق دليلا معتبرا . ولأجل أن للولب خيطا رفيعا يبقى في المهبل لأغراض الفحص والتأكّد من عدم تزحزحه
هامش
( 1 ) . الفقيه ج 4 ص 136 . ( 2 ) . يمكن أن يدل قوله : « فتشرب الدواء » . على خروج هاتين الصورتين من الإطلاق ، فلاحظ . ( 3 ) . فروع الكافي ج 3 ص 108 .