الحيامن باتجاه قناة القالوب التي يتمّ فيها الإخصاب ، فلا تصل إليها في الوقت المناسب ، أو يؤدّي إلى إتلاف الحيامن عند مرورها في قناة عنق الرحم بفعل ما يحدث فيها من حموضة شديدة أو يجعل الرحم غير مهيّأ لاستقبال الحيامن فلا تتمّ عملية الإخصاب .
وينقل عن عالم يدعى « سيكال » أنّه أجرى عملية مختبرية من عمل اللولب فاستنتج منها أنّ اللولب يمنع التخصيب رأسا .
وقيل : إنّه يؤدي إلى تلف البويضة الملقّحة ؛ وذلك لأنّ البويضة تلتقي بالحويمن في قناة القالوب فيتم تلقيحها به ، وبعد عدّة أيّام تنتقل إلى الرحم لتغرز في بطانته بعد استعدادها لاستقبال البويضة المخصّبة بإفراز إنزيم يساعد على غرزها في البطانة ، ولكن اللولب يمنع ذلك ، إمّا بالتسريع في دفع البويضة إلى الرحم بحيث تصل قبل أن تكوّن بطانة الرحم مهيئة تماما لاستقبالها ، وإمّا بالمنع من إفراز الإنزيم الخاصّ المساعد على عملية الغزر ، وإما بإحداث الخدش في الغشاء الداخلي للرحم بحيث يؤدّي - في النتيجة - إلى أن يلفظ الرحم البويضة المخصّبة حديثة الإنبات .
واعلم أنّ البحث الفقهي له مرتبتان : مرتبة الشك ومرتبة إحراز أحد القولين .
أمّا الأولى فإذا شككنا ولم نطمئن بقول أحد من الطرفين من الأطباء فالحكم الشرعي في المقام - أي الشبهة الموضوعية التحريمية - هو الرجوع إلى البراءة الشرعية عن الحرمة وعدم الإثم في استعمال اللولب .
وأمّا الثانية فإن ثبت القول الأوّل طبّا ، فجواز وضع اللولب عليه ممّا لا شبهة فيه ، وإن ثبت القول الثاني طبّا ، فالسؤال المتّجه إلى الفقه هو أنّ إتلاف البييضة المخصّبة قبل تعلّقها بجدار الرحم هل يحرم أو لا ؟
نقل عن سيّدنا الأستاذ الخوئي - نوّر اللّه مرقده - في بعض كتبه أنّه أنكر حرمته ؛ لعدم صدق الإجهاض حقيقة ما لم يكن حمل في الرحم ومبدأ حدوث الحمل ، باستقرار البويضة الملقّحة في جدار الرحم آخذة في الرشد « 1 » .
وأكّده بعض تلاميذه بأنّ معظم الشهادات الطبّية الصادرة بشأن حمل اللولب تؤكّد أنّه لا يتسبّب في إسقاط البويضة بعد غزرها والتصاقها ببطانة الرحم ، وإنّما غاية ما يدّعى أنّه يمنع
هامش
( 1 ) . المسائل الشرعية ج 2 ص 205 .