الحياة الحادثة بعد الأربعة الأشهر من الحمل ، فإنّ الأولى حياة غير إنسانيّة والثانية حياة إنسانيّة ناشئة عن الروح الإنسانيّة ، وقد أشار الإمام الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدّم في أواسط هذه المسألة إلى هاتين الحياتين معا ، وقد أشار إليه أيضا في رواية سعيد بن المسيّب التابعي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام المروية في الكافي والتهذيب حينما يشرح مراحل الجنين وحدودها ومقدار الدية ، حتى قال عليه السّلام : « فان طرحته ، وهي نسمة مخلّقة له عظم ولحم مرتب الجوارح وقد نفخ فيه روح العقل ، فإن عليه دية كاملة .
قلت له : أرأيت تحوّله في بطنها من حال إلى حال ، أبروح كان ذلك أم بغير روح ؟ قال : بروح عدا ( غذاء - يب ) الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ولولا أنّه كان فيه روح عدا الحياة « 1 » ما تحوّل من حال بعد حال في الرحم وما كان إذن على من قتله دية وهو في تلك الحال « 2 » » .
وبالجملة : الحياة الخلوية غير الحياة الإنسانيّة ، فالأولى أسبق من الثانية وأبقى منها .
يقول بعض الأطباء : « من المعروف أنّ الإنسان عندما يموت وتنتهي حياته الإنسانيّة التي لا خلاف عليها ولا خلاف على موته تستمرّ خلاياه في الحياة إلى فترة تطول أو تقصر من الوقت ، والقلب يستمرّ في النبض بعد تنفيذ الإعدام . . . وتنقل من الموتى أعضاء إلى الأحياء كقلب وكلية وكبد « 3 » » .
المطلب السادس مقتضى بعض الأحاديث أنّ الحبلى المحكومة بالإعدام يؤجّل إعدامها حتّى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ،
كمعتبرة عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن محصّنة زنت وهي حبلى ، قال :
« تقرّ حتّى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمّ ترجم « 4 » » .
بل في بعض الأحاديث - في قصة زانية محصنة - فلما مضى الحولان أتت المرأة فقالت :
أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين ، فتجاهل عنها وقال : « اطهّرك بما ذا ؟ فقالت : إنّي زنيت
هامش
( 1 ) . هكذا في جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 476 نقلا عن الكافي والتهذيب لكن في نسختي من التهذيب ج 10 ص 282 : « روح غذاء الحياة » .
( 2 ) . تقدم بيان المصدر آنفا .
( 3 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 279 .
( 4 ) . الفقيه ج 4 ص 28 .