تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
له إجهاضه ؛ لعدم جريان قاعدتي نفي الحرج ونفي الضرر في حقها ، فتأمّل وإن كان عن إكراه فإن كان بعد نفخ الروح فيه فلا يجوز أيضا ؛ لما عرفت ، وإن كان قبله فلا يبعد جوازه في الجملة ، واللّه أعلم . ويأتي مورد آخر للجواز في المسألة الثامنة إن شاء اللّه .

فرع

إذا اعتدى أب مثلا على ابنته والعياذ باللّه - أو ما يشبه ذلك ونتج منه حمل ، فهل يجوز إجهاضه ؟ فإنّ مثل هذا الولد يكون مرفوضا رفضا باتا من أفراد المجتمع ، على أنّ نسبة تعرّض هذا الجنين للتشوّه نسبة عالية حسب القوانين الوراثية العلمية ؛ ولذا نرى الإسلام إنما أباح زواج الأقارب من الدرجة الرابعة « 1 » ولم يسمح بدرجة قرابة أقلّ من ذلك كما في بعض المجتمعات ؛ لما لهذا الزواج من أضرار صحية قد أثبتها العلم الحديث فيما بعد . أقول : لا خصوصية للمورد وأمثاله من زنا المحارم وإنّما عنوناه تبعا لبعض الأطباء ، وهو داخل في المورد الخامس والسادس المتقدم ، وعرفت حكمهما .

المطلب الخامس قد سبق أنّ الحياة متحقّقة في مني الرجل قبل التلقيح

كتحقّقها في البييضات قبل الالتقاء ، وقد خلق اللّه المرأة لتفرز واحدة منها في كلّ شهر ، يعني حوالي ثلاثين سنة ثلاثمائة وستون بييضة ، لكنّ المرأة تنجب خمسة أو عشرة أو خمسة عشرة أو عشرين ، فيهدر بإرادة اللّه تعالى من هذه البييضات أكثر من الثلاثمائة ، والحيوانات المنوية يقذف منها في كل مرة أربعمائة مليون ، وكلّ واحد من هذه قادرة على أن ينجب إن وصل إلى البييضة ، فهذه طبيعة الخلقة « 2 » . وقد تقدم في المسألة السابقة أنّه لا منافاة بين هذه الحياة وبين ما يقول به المسلمون من
هامش
( 1 ) . الدرجة الأولى الآباء والأمهات والأولاد . الدرجة الثانية الإخوة والأخوات . الدرجة الثالثة الأعمام والأخوال ومن يقابلهم وكل هؤلاء لا يجوز نكاحهم . ( 2 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 280 « ولكن قال بعض آخر : كل دفعة من الإفراغ للمني يكون فيه من الحيوانات المجهرية التي تشابه العلقة ثلاثمائة واثني عشر مليون ومائة وثمانون ألف كما عن جماعة من المكتشفين كما أنّ في المرأة في مبيضها ثلاثمائة ألف بيضة قابلة للإخصاب » . أقول : لاحظ القولين حتّى تعلم أنّ كل ما يقوله الأطباء - وكذا سائر العلماء - ليس بصحيح ولا يجوز قبوله باسم العلم الجديد من دون تحقيق وتثبت . ولاحظ أوّل المسألة السابعة والعشرين أيضا .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 67 | الشيخ محمد آصف المحسني