تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنه يظهر الحال في المورد الثالث ، فإنّه كالثاني في الحكم . وأمّا المورد الرابع فلا شكّ في لزوم إخراجه ولا دية فيه قطعا ، بل إذا تتضرّر الأم ببقائه لزم إخراجه في الجملة ؛ كما أنه يجوّز إجهاض الحمل المسمّى بالعنقودي أو الحمل الحويصلي ، فإنّه حمل ينتج عنه تكوين كتلة من الأنسجة على شكل حويصلات مائية تشبه عنقود العنب في مظهرها ، ولا تكون جنينا أو إنسانا سويا . وقيل : إنّ إجهاض مثله واجب طبّي وتخليص الرحم منه فور تشخيصه ضروري ؛ تلافيا لحدوث مضاعفات خطيرة على المرأة « 1 » . أقول : وهنا مورد آخر - جواز إجهاضه ولا دية أيضا - أشار إليه بعض الأطباء بقوله : بعد ما سبق كما أنّه معروف علميا أن ليس كلّ لقاح بين حيوان منوي وبويضة يكون الناتج عنه جنينا قابلا للحياة ، بل قد يتولّد عن ذلك جنين عقيم أو غير مكتمل ويستمرّ وجوده في الرحم إلى فترة زمنية قد تصل إلى عدّة أسابيع قبل أن يجهض تلقائيا أو يعمل على تخليص الرحم منه 2 . أقول : لكن إذا فرض إجهاضه تلقائيا غير حرجي للمرأة لا يجوز لها تعجيل العمل على تخليص الرحم عنه إذا استلزم مسّ العورة والنظر إليها ، بل ونظر الأجنبي إلى بدنها . وأمّا المورد الخامس فإنّ فرض أنّ المرض أو العاهة يسبّب بعد الولادة حرجا شديدا للوالدين لا مانع من إجهاضه قبل تعلّق الروح به ، وكذا إذا كان على صورة غير إنسان كما رأيناها في بعض النشريات اليومية ، فإنّه لا دليل على منع إتلاف جنين غير الإنسان ولا على لزوم الدية فيه . وأمّا إذا فرضنا أنّ الصورة صورة غير إنسان والوعي وعي إنسان - وقد أثبته علم الأجنة فرضا - ففي إجهاضه إشكال 3 . وأمّا بعد ولوج الروح فلا يجوز اجهاضه قطعا ، لأنه نفس محترمة فتشمله الآيات الناهية عن قتلها . وأمّا المورد الأخير فلا يجوز إتلافه إلّا بناء على قول ضعيف لبعض القدماء بكفر ولد الزنا 4 ، وإذا فرض أنّ حمله أو ولادته يوجب حرجا شديدا للأم ، فإن كان الزنا عن اختيارها فلا يجوز
هامش
( 1 ) 1 و 2 . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 361 ولعلّ المراد به الحمل الحويصلي الذي ذكرناه أوّلا فالموردان واحد . ( 2 ) 3 . لكنه مجرد فرض ، لعدم تعقّل الوعي من دون روح . ( 3 ) 4 . صراط الحق ج 2 ص 409 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 66 | الشيخ محمد آصف المحسني