نعم ، الجنين غير قابل لأن يقاد منه ولفعل ما يوجب القود ، فلا يبعد انصراف قوله : « لمن لا يقاد منه » عنه ، مع نقض الكلّية بالأعمى ، فإنّه ممّن لا يقاد منه عند سيّدنا الأستاذ الخوئي وجماعة « 1 » وبالوالد بالنسبة إلى الابن ، والحرّ بالنسبة إلى العبد ، والمسلم بالنسبة إلى الكافر ، ولعلّه لا مورد لإطلاق الرواية سوى الطفل . فالأحسن عدم التعدّي من المجنون إلى غيره وعدم الاعتماد على إطلاق الصحيحة .
ومنها : صحيحة علي بن رئاب أو أبي عبيدة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها ، فألقت ولدها ؟ قال : إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشقّ له السمع والبصر ، قال : « عليها دية ( ديته - يب ) تسلمها إلى أبيه « 2 » » .
وشقّ السمع والبصر يدلّ على ولوج الروح فيه ، كما يظهر من صحيح محمد بن مسلم « 3 » .
فالحديث ظاهر في نفي القصاص عن الأم المجهضة التي لا فرق بينها وبين غيرها في الحكم .
ومثلها غيرها من الروايات الواردة في المقام المقتصرة على الدية الساكتة عن القصاص .
وبالجملة من تعمّق في الروايات « 4 » ربّما يطمئن بعدم ثبوت القصاص في قتل الجنين ، واحتمال نظارتها إلى خصوص السهو وشبه العمد تحكّم ، بل لبعضها إطلاق قوي أو ظهور في العمد .
لكن تقييد الآيات الدالّة على القصاص يحتاج إلى جرأة ربّما تثبط المفتي عن فتواه بسقوط القود في المقام - في غير الأم - كما تثبطه الأحاديث من القول بثبوته ، فنقول واللّه العالم .
6 - تجب الكفارة في فرض ولوج الروح مع مباشرة الجناية بلا خلاف ولا إشكال لتحقق موجبها ، كما في جواهر الكلام « 5 » .
7 - هذا كلّه في الجنين الذي ولجته الروح والذي لم تلجه وكان تامّ الخلقة ، وأمّا إذا لم تتمّ خلقته ففي ديته قولان : أحدهما غرة عبد أو أمة ، والأخرى - وهو الأشهر بل المشهور - : توزيع الدية - أي مائة دينار - على المراتب ، ففيه عظما ثمانون دينارا ومضغة ستّون وعلقة أربعون .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 82 .
( 2 ) . الوسائل ج 29 ص 318 ، والتصحيح على مذاق المشهور ، ولنا فيه بحث .
( 3 ) . نفس المصدر ص 314 .
( 4 ) . لاحظ الوسائل الباب 19 و 20 من أبواب ديات الأعضاء .
( 5 ) . لاحظ نفس المصدر ص 355 - 366 .