المسلم بلا خلاف للنصوص . قال المحقق في الشرائع : « ولو ضربها فألقته ، فمات عند سقوطه ، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا » . وقال صاحب جواهر الكلام في شرحه : لتحقّق موضوع القصاص فيه ، وهو إزهاق الروح المحترمة ، سواء كانت مستقرة أو لا ، خلافا لبعض العامة حيث حكم بأنّه إذا لم يتوقع أن يعيش لا تكمل فيه الدية ( عن آخر ) « 1 » فأوجب فيه الغرة ، وهو - كما ترى - مناف لإطلاق الأدلّة التي مقتضاها القصاص مع تيقّن حياته وإزهاقها بالجناية « 2 » .
أقول : ولا أدري نظر ساير فقهائنا فيه ، وعلى كلّ يمكن أن يستدلّ على ثبوت القصاص بقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 3 » وغيرها من الآيات .
ويمكن أن نذكر وجوها لتقييد الأدلة الدالّة على القصاص :
فمنها : صحيحة أبي بصير المرويّة في الكافي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا مجنونا ، فقال : « إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين ، وقال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده ، فلا قود لمن لا يقاد منه ، وأرى أنّ على قاتله الدية من ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللّه ويتوب إليه « 4 » » .
فإن قوله : « فلا قود لمن لا يقاد منه » مطلق يشمل الطفل فضلا عن الجنين ، كما استدل به سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه على ما اختاره من عدم تشريع القصاص في المقام « 5 » .
وقيل : إنّ لفظ الحديث في الفقيه هكذا « فلا قود عليه . . . » أي لا قود على رجل قتل مجنونا لمن لا يقاد منه .
وعليه فلا يستفاد منه الكبرى الكلية ، لكن نسختي من الفقيه خالية عن تلك الزيادة « عليه » فلم تثبت مخالفة الصدوق والكليني في النقل ، فتأمّل .
على أنّه يمكن الاستفادة المذكورة منها على هذا التقدير أيضا ، بل هو غير بعيد ، فإن مجرّد قوله : « لمن لا يقاد منه » يفي بإثبات المراد .
هامش
( 1 ) . قيل إنّ كلمة ( عن آخر ) محتملة الزيادة في العبارة .
( 2 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 381 .
( 3 ) . الإسراء آية 33 .
( 4 ) . الوسائل ج 29 ص 71 ورواه في الفقيه والعلل أيضا والكافي ج 7 ص 294 .
( 5 ) . لاحظ مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 71 و 471 .