تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
حرّموه بعد الولوج على ما قيل « 1 » . ودليل الحرمة عندنا حديثان : أحدهما : معتبرة إسحاق المرويّة في الفقيه ، قلت لأبي الحسن عليه السّلام : المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها - قال : « لا ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال : إنّ أوّل ما يخلق نطفة « 2 » » . ثانيهما : صحيح رفاعة المرويّ في الكافي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أشتري الجارية فربّما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك ، فتطمث من يومها ؟ فقال لي : « لا تفعل ذلك ، فقلت له : إنما ارتفع طمثها منها شهرا ، ولو كان ذلك من حبل إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ، فقال لي : إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه ، وإنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء ، فلا تسقها الدواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه « 3 » . أقول : أو مفهوم الشرط ( إذا ارتفع ) يقيّد إطلاق الحديث السابق ويخصّه بالنطفة المستقرة ثمّ الحديث يدلّ على وجوب الاحتياط وعدم إجراء استصحاب عدم الحبل كما هو القاعدة في كلّ ما شك في حدوثه ، وهذا يحكي عن اهتمام الشارع بالنطفة . على أنّ الآيات الناهية عن قتل النفس تشمل الجنين بعد ولوج الروح فيه . بل استدل بعضهم على حرمته بالآيات الواردة في قتل الأولاد ، لكنّه ضعيف ، لعدم صدق الولد على الحمل وما أجيب عنه مردود .

المطلب الثالث : في حكم الإجهاض الوضعي ، وهو لزوم الدية

1 - دية الجنين إذا كان بحكم المسلم الحرّ وكان تامّ الخلقة ولم تلجه الروح مائة دينار ، كما نقله في جواهر الكلام عن المشهور ولم ينسب الخلاف فيه إلّا إلى النعماني ، فإنّه أوجب الدية كاملة ، وإلّا إلى الإسكافي ، فأوجب فيه غرة عبدا أو أمة إذا كانت الأم مسلمة ، وقدر قيمة الغرة قدر نصف عشرة الدية « 4 » .
هامش
( 1 ) . الإنجاب على ضوء الإسلام ص 360 . ( 2 ) . الوسائل ج 19 ص 15 . ( 3 ) . الوسائل ج 2 ص 338 ، نسخة الكومبيوتر . ( 4 ) . لاحظ جواهر الكلام ج 43 .