تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثمّ « 1 » تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة ، ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه ، فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم - وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء « 2 » ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقّان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن اللّه ، ثمّ يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي ونافذ أمري . . . « 3 » » . وفي صحيح آخر لزرارة - بل هو مختصر حديثه الطويل المتقدم ظاهرا - : « ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين فيقال لهما : اخلقا كما يريد اللّه ذكرا أو أنثى « 4 » » . بقيت أمور . تتعلق بهذه الأحاديث المذكورة هنا وفي آخر المسألة المتقدّمة : الأوّل : إنّ الأحاديث لم تذكر لحالة العظام وكسوها لحما مدّة كما ذكرتها لحالة كون الجنين نطفة وعلقة ومضغة ، بل بعضها أهملهما أساسا ، وهذا عجيب . الثاني : ظاهر صحيح محمد بن مسلم السابق أنّ شقّ السمع والبصر وترتيب الجوارح بعد خلقة العظام ، وظاهر معتبرة ابن الجهم أنّ خلق ما يتحقّق به الذكورة والأنوثة بعد تمام أربعة أشهر ، وهذا ينطبق على سابقه نوع انطباق . وظاهر صحيح زرارة أنّ شق البصر والسمع وجميع الجوارح وجميع ما في البطن - أي بطن الجنين ظهرا - إنّما هو حين نفخ الروح فيه ، أي كلّ ذلك بعد أربعة أشهر ، وكلّ ذلك مخالف لما يقوله الأطباء كما ستمرّ أقوالهم بك بعد ذلك ، فإن ثبتت أقوالهم بالحسّ أو القطع فلا بدّ من تأويل هذه الظواهر أو ردّها إلى من صدرت عنه ، فإنّ التأويل الخارج عن المتفاهم العرفي كلفة لم نؤمر بها . الثالث : مرّ في الحاشية دعوى بعض الأطباء أنّ العظام تبدأ في التكوّن في الأسبوع الخامس
هامش
( 1 ) . يحتمل زيادة كلمة ( ثمّ ) بأن تكون صيرورة الجنين ذا لحم تجري فيه عروق مشتبكة داخلة في زمن كونه مضغة ، كما تقدم في صحيح محمد بن مسلم في آخر المسألة السابقة . وقد يتوهم أنّ ظاهر قوله تعالى :فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماًيوافق هذه الصحيحة دون صحيحة محمد بن مسلم ، لكنه ممنوع كمال لا يخفى . ( 2 ) . ولعلّه إشارة إلى الحياة الكامنة في الحيوان المنوي والبييضة كما هي غير بعيدة ، وهذه الجملة خير مسكّن للأطباء الذين يدعون أنّ حياة الجنين قبل تمام أربعة أشهر لم تكن معلومة في الأزمنة السابقة . قال بعض الأطباء : الحقيقة أنّ الحياة متصلة ليست في الحيوان المنوي والبويضة فقط ، لكن من خلق آدم إلى يوم القيامة متصلة باستمرار لم تنقطع أبدا ، خلق النطفة هو اتحاد هاتين . . . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 284 . ( 3 ) . الكافي ج 6 ص 13 . ( 4 ) . نفس المصدر ص 16 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 57 | الشيخ محمد آصف المحسني