زمان التسوية المقصودة للقرآن ليس بسهل . فلا يبقى أمامنا للحصول على جواب السؤال المذكور سوى الأحاديث فنقول :
1 - الصحيح المرويّ في التهذيب عن أمير المؤمنين عليه السّلام . . . : « فإذا الشيء فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس ، ألف دينار كاملة إن كان ذكرا وإن كان أنثى فخمسمائة دينار « 1 » » .
2 - صحيح محمد بن مسلم المرويّ في الكافي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام . . . قلت : فما صفة النطفة التي تعرف بها ؟ فقال : « النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ، فتمكث في الرحم إذا صارت أربعين يوما ، ثمّ تصير إلى علقة ، قلت : فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها ؟ فقال : هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما . ثمّ تصير مضغة ، قلت : فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها ؟ قال : هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة ، ثمّ تصير إلى عظم ، قلت : فما صفة خلقته إذا كان عظما ؟ فقال : إذا كان عظما شقّ له السمع والبصر ورتبت جوارحه ، فإذا كان كذلك فإنّ فيه الدية كاملة « 2 » » .
ورواه الشيخ في تهذيبه بتفاوت « 3 » .
أقول : لم يذكر في هذا الصحيح توقيت المضغة بأربعين يوما ، ولا يضرّ ؛ فإنه مذكور في صحيح زرارة وغيره ويأتي في مسألة الإجهاض « 4 » . ولم يذكر تعلق الروح بالجنين أيضا .
كما سيأتي ما في هذا التحديد من الإشكال .
أقول : لا يفهم من هذه الأحاديث مع الآية أنّ بدء الحياة الإنسانيّة ، في أوّل الشهر الخامس من الحمل ، بل يحتمل نفخ الروح بأطول من ذلك كما لا يخفى ، بل في رواية أبي شبل : « هيهات يا أبا شبل إذا مضت الخمسة الأشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية « 5 » » .
ولعله اشتباه ومحرّف الأربعة الأشهر ، لكنه محتمل ؛ إذ لا يخالفه نصّ معتبر ، سوى معتبرة ابن الجهم الآتية « 6 » ، ولا بدّ لك أن تلاحظ ما يأتي من الآية والأحاديث في المسألة الآتية مع هذه الأحاديث جمعا .
هامش
( 1 ) . ج 10 ص 285 ، نسخة الكومبيوتر .
( 2 ) . الكافي ج 7 ص 345 .
( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 475 .
( 4 ) . لاحظ ص 64 هذا الكتاب .
( 5 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 481 .
( 6 ) . الكافي ج 7 ص 346 ، نسخة الكومبيوتر .