عبارة عن تفاعلات كيمياوية معقدة تحدث داخل خلايا المخ ، وهذا أمر لم يثبت علميا للآن « 1 » » .
أقول : ولتأثير الروح والمخّ وأهميّتهما ، نضرب مثلا ناقصا ونشبّه الروح بالمصور وخلايا المخ بجهاز التصوير ، والصورة كما تحتاج إلى المصور تحتاج إلى آلة التصوير ، ولا يغني أحدهما عن الآخر في إنتاج الصورة .
البحث الخامس : في بدء حياة الإنسان .
المتدبّر في البحثين الأخيرين يقتنع بسهولة أنّ الحياة الإنسانيّة إنّما هي بتعلّق الروح بالبدن كما أنّ موت الإنسان بانقطاع هذا التعلّق نهائيا ، ولا ربط لحياة الخلايا بحياة الإنسان ولا موته بموتها ، وهذا الذي اعتقده علماء الإسلام هو الصحيح المطابق للبراهين العقلية أيضا .
وإ شئت فقل : إنّ قوام إنسانيّة الإنسان بروحه لا ببدنه وإن فرض موجودا تاما في الخارج وكان جميع خلاياه حية ، فالجنين مهما تكامل وتنامى فهو - قبل تعلّق الروح - جنين الإنسان وما يؤول إلى الإنسان وليس بإنسان نفسه .
متى تتعلّق الروح بالبدن ؟
هذا هو السؤال المهم في المقام ، ولا يصلح علم الطبّ وعلم الأجنّة وسائر العلوم للإجابة عليه لحدّ الآن ، ولا أظن اهتداء العقل إليه أيضا ، فلا بدّ من الرجوع إلى الدين فيه ، لكن القرآن الكريم - وحسب فهمي - ليس فيه ما يدلّ على توقيت تعلّق الروح بالبدن ، سوى قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 2 » ، ولا بد في إرادة تعلّق الروح بالجنين من هذه الآية ؛ إذ إنشاء الجنين مخلوقا آخر لا يناسب إلّا صيرورته ذا روح ، ويؤكّده قوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ . . .
، بل يدلّ على إرادة التعلّق المذكور بعض الروايات المعتبرة الآتية ، لكن لا يستفاد أنّ تعلّق الروح بالجنين في أيّ شهر من شهور الحمل ، وإنّما يستفاد من الآية المذكورة أنه بعد كسوة العظام لحما . وإن قدر الطب بشكل دقيق محسوس على تعيين زمن كسوتها لحما لم يقدر على زمان تعلّق الروح بالجنين ؛ إذ لا دليل على أنّه بعدها بلا فصل ، بل ظاهر قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ
، الفصل بينهما ، وسوى قوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
« 3 » لكن تحديد
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 68 .
( 2 ) . المؤمنون آية 14 .
( 3 ) . السجدة آية 9 .