حتّى إذا قلنا باستحباب الغسل عليها في فرض الإنزال المجرّد عن الدخول - كما هو أحد الأقوال في المسألة على ما سبق - فإنه يغني عن الوضوء .
أمّا على القول بوجوبه عليها فواضح ، فإنّ المستفاد من القرآن - بقاعدة قاطعية التقسيم للشركة - أنّ القائم إلى صلاته يجب عليه الوضوء لها إن لم يكن جنبا ، ولبعض الروايات المعتبرة .
وأمّا على القول باستحبابه عليها فالأظهر أيضا كفايته عن الوضوء ، لمعتبرة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « لغسل يجزي عن الوضوء وأيّ وضوء أطهر من الغسل » « 1 » .
وفي السند أحمد بن محمّد بن الوليد ، وقد مرّ أنه شيخ إجازة لا يضرّ جهالته على وجه ، على أنه لا يبعد حسنه .
2 - هل الماء المنزل من المرأة الذي يسمّى منيّا مجازا طاهر أو نجس ؟ والعمدة من بين ما استدلّ للثاني موثّقة عمار : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه ؟ فقال :
« ليس عليها شيء إلّا أن يصيب شيء من مائها أو غير ذلك من القذر ، فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه » « 2 » .
لكن إرادة ماء المرأة من هذه الكلمة بعيدة عن السياق ؛ ولذا احتمل بعض أهل الذوق أنّ الكلمة « مائها » مصحّفة « دمائها » لكن الاعتماد على هذا الاحتمال أيضا مشكل ، فالأحوط الاجتناب عنه وإن لم يكن منيا حقيقة .
والأقوى طهارته ، والموثّقة تدلّ على نجاسة مطلق مائها ، ولعله لا قائل بها .
3 - لا يجوز الاستمناء للرجل - وهو ما كان يسمى قديما ب « جلد عميرة والخضخضة » .
ويعبّرون عنه في عصرنا ب « العادة السرية » وعرّفه بعض الفقهاء بإخراج المني بفعل - بدني أو ذهني - يثير الشهوة غير الاستمتاع بالزوجة ، وقال : إنّ الإمامية متّفقة على تحريمه ، ونقل عن الطبري أنّ جماعة من فقهاء أهل السنة منهم الحسن البصري وأحمد بن حنبل جوّزوه ، وعن مالك وجمع حرمته ، بل عن تفسير القرطبي « 3 » نقلها عن عامة الفقهاء .
أقول : العمدة في وجه التحريم موثّقة عمار عن الصادق عليه السّلام في الرجل ينكح بهيمة أو يدلّك ؟
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 2 ص 244 باب 33 من باب الجنابة .
( 2 ) . نفس المصدر ج 3 ص 450 ، الطبعة الحديثة .
( 3 ) . تفسير القرطبي ج 12 ص 105 .