تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فهذا السائل الخارج هو الذي ينبغي أن يكون المقصود بما ورد في نصوص الباب من « أنّ المرأة إذا أنزلت الماء ( أو أمنت ) عن شهوة وجب عليها الغسل » فإنّه ليس لها سائل آخر ينفصل عنها في الداخل أو إلى الخارج في أوان تهيّجها الجنسي ، ليحتمل أن يكون هو المقصود بما ورد في النصوص المشار إليها . وبذلك يظهر الوجه في تقييد الإنزال الموجب للجنابة في جملة من هذه النصوص بما إذا كان عن شهوة ، فإنه لما كان الماء الخارج من المرأة في حال الشهوة لا يختلف عمّا يخرج منها في غير هذا الحال لزم تقييد الحكم به ؛ لئلّا يتوهّم وجوب الغسل عليها بالإنزال من دون شهوة ، وبذلك يظهر اختلافها مع الرجل الذي له سائل خاص « المني » ويكون خروجه موجبا للجنابة في مطلق الأحوال . فتحصّل ممّا تقدم أن المقصود ب‍ « الماء » الذي تنزله المرأة ويجب عليها الغسل بذلك هو إفرازات عنق الرحم والمهبل ، ونحوهما التي تزداد وتخرج في حال الإثارة الجنسية . وفي ضوء ذلك لا بدّ من البحث عن أمرين : الأمر الأوّل : إنّه هل يصدق « الإنزال » و « الإمناء » وهما العنوانان المذكوران في نصوص المسألة بخروج هذه الإفرازات وإن كان بكمية قليلة كقطرة أو قطرتين أو لا ؟ لا إشكال في عدم صدق العنوانين فيما لو كان البلل موضعيا لم يخرج من الفرج ، كما لا إشكال في صدقهما فيما لو كان السائل الخارج معتدّا به ، بحيث تتبلّل به منطقة العجان أو الملابس الداخلية ، وأمّا لو كان قبلا كبضع قطرات ففي صدق الإنزال أو الإمناء بخروجه نظر وإشكال . . . . ويمكن أن يستدل على عدم وجوب الغسل في هذه الحالة بالروايات الدالة على عدم وجوب الغسل عليها ، في ما إذا باشرها زوجها فيما دون الفرج إلّا أن تنزل ، مع أنّ خروج بضع قطرات من السائل الأنثوي في هذا الحال أمر طبيعي ويحدث كثيرا . ومن هذه الروايات صحيح الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال « ليس عليها غسل . . . » « 1 » . أقول : وبإزاء هذا الاتجاه اتجاهان آخران :
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 ص 481 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 455 | الشيخ محمد آصف المحسني