تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والثاني سائل خاص يشبه مني الرجل ، ولا يخرج عادة إلّا في ذروة التلذّذ الجنسي « 1 » . والذي يوجب الجنابة هو خروج هذا السائل الأخير الذي قد يسمّي ب‍ « مني المرأة » تشبيها له بمني الرجل مع ما بينهما من الاختلاف الواضح . وهذا الاتجاه غير صحيح أيضا ؛ لما تقدم من أنّه ليس للمرأة سائل خاص يخرج في ذروة اللذّة الجنسية . وفعلا الاتجاه هو الاتجاه السائد في كلمات الفقهاء كما قيل « 2 » . قال بعض أهل التحقيق « 3 » : ثمّ إنّها لو شكّت في حصول الجنابة لها بالإنزال ، فالحكم استصحاب الطهارة أو أصالة البراءة عن الغسل ، سواء أكان الشك من جهة كون البلل بمقدر يوجب الجنابة أو من جهة أن نزوله كان في حال التهيّج الجنسي أو من سبب آخر ، ولا يجب عليها الفحص في الصورتين ؛ لكون الشبهة موضوعية . أقول : وهذا كلام لا نقاش فيه . واعلم أنّ المؤلّف الفقير لم يطمئن بما نقله في هذا الفصل من الآراء الطبّية حتّى يجعلها موضوعات للأحكام الشرعية . والمرأة المسلمة لا بدّ أن ترجع إلى من تقلّده في أمر دينها في أمثال هذه المسائل . والعمدة أن الغسل واجب عليها بإنزال الماء بشهوة أو بغيرها - على بحث سبق - كوجوبه بمجرّد الدخول والتقاء الختانين ، ولا أجزم باعتبار خروج الماء المنزل خارج الفرج ، كما أصر عليه بعض السادة المحققين من أهل العصر عليه في ما سبق من كلماته ، بل يحتمل كفاية إنزال زيادة السائل الأنثوي - بتفصيل سبق - في داخل الفرج لوجوب الغسل ، كما تقدّم نقله عن بعض علماء أهل السنة ، واللّه العالم بالصواب وإليه المرجع والمآب .

ملاحق

1 - غسل المرأة عن إنزال الماء يغني عن الوضوء إذا كانت محدثة بالحدث الأصغر ، كإغناء غسلها عن المجامعة عنه ، وكإغناء غسل الرجل عن الدخول والاحتلام عن الوضوء .
هامش
( 1 ) . تقدم أن أكثر الروايات الدالة على وجوب الغسل عليها مطلقة ، والتقييد بذروة التلذّذ الجنسي لم يرد في شيء منهما ، والوارد في روايتين منها تقييد إنزال الماء بشهوة . ولا بدّ من التوقف والاحتياط في المقام كما عن سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه . ( 2 ) . جنابة المرأة بغير المقاربة ص 114 . ( 3 ) . نفس المصدر ص 127 .