الاتجاه الأوّل : إنّ إنزال المرأة داخلي ، ولا يخرج من مائها الموجب للجنابة شيء إلى خارج الفرج ، وهذا ما يبدو من بعض متأخّري العامة ، وهو الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة حيث قال في بيان السبب الثاني للجنابة : « نزول المني من الرجل أو المرأة ، فإنّ للمرأة منيا إلّا أنه لا ينفصل خارج القبل ، ومن ينكر هذا فقد أنكر المحسوس » « 1 » . انتهى .
ويمكن أن يذكر في تقريبه أنّ بلوغ قمة اللذّة الجنسية عند الرجل يتزامن مع قذف المني حيث يشعر بعده بالفتور ، وأمّا عند المرأة فيتزامن مع بعض التشنجات والازدياد في خفقان القلب ، وتشعر المرأة حينذاك بانفصال شيء في داخلها من دون أن تجد له أثرا في خارج المهبل ، ويتعقّب ذلك شعورها بالفتور والارتخاء كما في الرجل .
فالسائل الذي ينزل منها في أوان التهيّج الجنسي ليس موجبا للجنابة ، بل هو بحكم المذي في الرجل ، وإنّما تحدث الجنابة لديها بالإنزال الداخلي الذي يتزامن مع حدوث « الرعشة » ويتعقبها الشعور بالفتور ، ولا يوجد في نصوص المسألة ما يشير إلى أنّ ماء المرأة يخرج من قبلها كما في الرجل ليقال : إنّه ينافي الكلام المذكور .
ولكن يلاحظ عليه :
أوّلا : بأن حدوث الرعشة لدى المرأة وتعقبها بالفتور وإن كان صحيحا ، ولكن لا ينفصل منها عندئذ سائل إلى الرحم أو إلى المهبل أو إلى أي مكان آخر - كما تقدّم في الأمر الثاني - فلا معنى للقول بأن إنزال المرأة داخلي .
وثانيا : بأن ظاهر كلمة « الإمناء » و « الإنزال » و « هراقة الماء الأعظم » ونحوها الوارد في نصوص المسألة هو كون الإنزال في خارج الفرج ، بل هذا صريح النبويين المرويين من طرق العامة . ففي الأوّل « المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه » وفي الثاني « إذا وجدت بللا فاغتسلي » « 2 » ، قال الشوكاني عقيب نقل الخبر الأوّل : « في الحديث ردّ على من قال : إنّ ماء المرأة لا يبرز » « 3 » .
الاتجاه الثاني : إن للمرأة نوعين من السائل الذي يخرج في حال التهيّج الجنسي كما هو الحال في الرجل ، فأحد النوعين يشبه مذي الرجل ويخرج حين الإثارة الجنسية الخفيفة ،
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 107 .
( 2 ) . صحيح مسلم ج 1 ص 171 والبيان والتعريف ج 1 ص 113 .
( 3 ) . نيل الأوطار ج 1 ص 259 .