تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ثمّ أجاب هذا المحقق عنه بقوله : « والجواب عن هذا الوجه : إنّ المني - لغة - اسم لماء الرجل الذي يكون منه الولد ، كما نصّ عليه الخليل وغيره « 1 » ، والظاهر أنه أيضا هو مقصود الصاحب بن عباد بما ذكره في تعريفه ، وعلى ذلك فلا يكون استعماله بالنسبة إلى المرأة إلّا استعماله بالنسبة إلى المرأة إلّا استعمالا مجازيا على سبيل والمشابهة والتنظير ، فإذا جاء في الرواية « أن المرأة إذا أمنت وجب عليها الغسل » لم يكن المقصود به أنّ المرأة يخرج منها الماء الذي يكون منه الولد فيجب عليها الغسل بذلك ، ليناقش في الرواية بأنها تخالف الواقع الخارجي فلا يمكن الأخذ بها . وبالجملة إنّ استخدم كلمة « الإمناء » في التعبير عن إفراز المرأة السائل الأنثوي عند التهيّج الجنسي استخدام مجازي ؛ تنظيرا بإفراز الرجل الماء الذي يكون منه الولد ، أي المني . بذلك يظهر أنّ المراد بالماء في حقّها هو السائل الذي يفرزه بعض الغدد الموجودة في الجهاز التناسلي الأنثوي عند التهيج الجنسي ، دون المني . تقرير آخر للإيراد إنّ ما جعل موضوعا لوجوب الاغتسال على المرأة في هذه الروايات إنّما هو « إنزالها الماء عن شهوة » ، والمقصود بالماء هو ما تفرزه بعض غدد المهبل وعنق الرحم ونحوهما من مواد مخاطية لزجة أو غيرها ، حيث إنّه لا يخرج من المرأة عند الإثارة الجنسية سائل آخر غير هذه المواد ، فيتعين أن تكون هي المقصودة بالماء . ومن المعروف أنّ إفراز هذه المواد يبدأ مع بداية الإثارة الجنسية ويستمر معها وإن لم تصل إلى درجة شديدة ، فاللمس والتقبيل والنظر إلى مشهد غرامي ، وحتّى قراءة نصّ مثير أو التفكير في أمور مدعاة للإثارة يستتبع عند الفتادة الشابة السوية إفراز السائل الأنثوي ، فهو بذلك يشبه عند الرجل انتصاب عضوه التناسلي وما يليه من إفراز بضع قطرات من اللعاب الإحليلي ( المذي ) . ووجه الشبه أنّ كلّا منهما لا يستعدي إلّا درجة اعتيادية من الإثارة الجنسية ، ولا يتوقّف على بلوغ ذروتها .
هامش
( 1 ) . ترتيب العين ج 3 ص 1731 ولسان العرب ج 15 ص 293 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 453 | الشيخ محمد آصف المحسني