على الطائفة الثانية ؛ لأنّها لكثرتها تطمئن النفس بصدور بعضها عن الإمام عليه السّلام ، ولا كذلك الطائفة الثانية ، لأنّ عمدة من رواها هو ابن مسلم وعمر بن يزيد وعمر بن أذينة .
أمّا صحيحة ابن مسلم فقد عرفت اشتمالها على أمر باطل يوهن صدورها عن الإمام إجمالا ، وعمر بن يزيد لم يتّضح - كلّ الوضوح - أنه الثقة ، بل يحتمل كونه شخصا مجهولا ، واحتمال بعض المحققين أن لفظ « أذينة » محرّف يزيد . وإن لم نرض به ، لكنه احتمال لا سبيل إلى نفيه .
ثمّ إنّ فرض استقرار التعارض بينهما ، فبعد التساقط نرجع إلى موثّقتي عنبسة بن مصعب « 1 » ، وموثّقة الحسين بن أبي العلاء الدالة على وجوب الغسل بخروج الماء الأكبر ، وهذا الإطلاق فوق المتعارضين ، كما أفاده سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه في درسه « 2 » .
لكن الحقّ أنّ عنبسة والحسين بن أبي العلاء لم تثبت وثاقتهما ، وما ذكر الأستاذ في معجمه من الوجه في إثبات وثاقتهما ضعيف ، على أنّ في كونه إطلاقا فوقيا أيضا تأملا ، كما يظهر وجهه من رواية عمر بن يزيد المذكورة في الطائفة الثانية .
ولو سلّم فإنّما نسلّمه في إحدى روايتي عنبسة دون الروايتين الآخرتين الواردتين في الرجل الفاقدتين للإطلاق الشامل للمرأة ، كصحيحة الحلبي - على ما في الفقيه سئل - أي أبو عبد اللّه عليه السّلام - عن الرجل ينام ثمّ يستيقظ فيمسّ ذكره فيرى بللا ولم ير في منامه شيئا أيغتسل ؟
قال : « لا ، إنّما الغسل من الماء الأكبر » « 3 » .
فإنّها لمكان ورودها في خصوص الرجل لا إطلاق لذيلها لاحتفافه بما يصلح للقرينية ، فلا يشمل المرأة . واللّه أعلم .
وعليه فالمرجع - بعد قبول تساقط الروايات بالتعارض - هو أصالة البراءة عن وجوب الغسل في كلّ ما يشترط فيه الغسل كالصلاة والصيام والمكث في المساجد وغيرها .
لكننا لا نذهب إلى التساقط ، بل إلى ترجيح الطائفة الأولى الموجبة لحصول العلم بصدور مضمونها عن الإمام عليه السّلام .
هذا كلّه بحسب الروايات وبقطع النظر عن الواقع المنعكس في علم الطبّ .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 باب 7 من أبواب الجنابة ح 6 و 11 .
( 2 ) . التنقيح ج 5 ص 308 .
( 3 ) . الوسائل باب 36 من أبواب الجنابة ح 3 وج 2 ص 25 .