2 - أن يكون في السند المذكور سقط ، كأن يكون الصحيح : عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ولهذا السند نماذج في روايات الكتب الأربعة .
أقول : كلا النحوين ، من الاحتمال المجرّد من الدليل ، ولا سيما بعد إرسال السند الثاني ، وعدم ثبوت المتن عن عمر بن يزيد بالطريق المعتبر .
ويؤيد هذه الروايات المعتبرة بعض الأخبار غير المعتبرة سندا .
ويشكل حمل الطائفة الأولى على استيجاب الغسل عليها بالإنزال والإمناء لأجل هذه الروايات الثلاث ، فإنّ الحمل المذكور - كما قيل - يستدعي مخالفة ظهورين :
1 - ظهور الأمر بالغسل ، لكونه إرشادا إلى الجنابة بالإنزال .
2 - ظهور الكلام سؤالا وجوابا في أنّ الغسل الثابت عليها من نمط الغسل الثابت على الرجل عند الإنزال ، وإذا كان رفع اليد عن الظهور الأوّل مقبولا لدى العرف ، فرفع اليد عن الظهور الثاني المستلزم للتفكيك بين الغسلين لا يخلو عن بعد .
أقول : ولا يخلو عن قرب .
ولنأخذ مثالا معتبرة معاوية بن عمار ونصها : « إذا أمنت المرأة من شهوة جامعها الرجل أو لم يجامعها في نوم كان أو في يقظة ، فإنّ عليها الغسل » .
ولا يمكن حمل قوله : « عليها الغسل » على الاستحباب ؛ للتعميم المذكور قبله « أجامعها الرجل أم لم يجامعها » لوضوح تحقق الجنابة بالجماع ووجوب الغسل عندئذ ، فالطائفتان متعارضتان .
والأظهر أن ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ينحصر بموافقة الكتاب ومخالفته .
أمّا المرجح الأوّل فالأقوى فقدانه في المقام ؛ لأن كون المرأة التي لا مني لها جنبا بمجرد نزول بعض سوائلها حتّى تدخل في إطلاق قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
أوّل الكلام .
وأمّا المرجح الثاني فهو مع الطائفة الثانية كما عرفت ، خلافا لبعضهم منهم سيدنا الأستاذ الخوئي ، حيث حمل الطائفة الثانية على التقية ؛ لأجل فتوى بعضهم بمضمونها ولغير ذلك « 1 » .
وما أفاده غير ظاهر الوجه ، ومع ذلك لا يمكن ترجيح الطائفة الثانية على الطائفة الأولى بمجرّد كونها موافقة لفتوى غيرنا ، بعد كونها معمولة عند علمائنا أو معظمهم . بل يمكن ترجيحها
هامش
( 1 ) . التنقيح ج 5 ص 307 ومصباح الفقيه ج 1 ص 219 .