مدلول الحديث وجوب الغسل على المرأة من دون دخول خارجي ولا إمناء ، بل بمجرد رؤيتها الدخول في النوم ، وعدم وجوبه عليها بالإمناء في اليقظة من دون دخول في الفرج « 1 » ، والثاني هو المقصود بالمقام ، وأمّا الأوّل فهو باطل ، ولعله لا قائل به .
وعليه فيشكل الاعتماد على الحديث .
2 - صحيح حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد - كما في التهذيبين - قال قالت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
فإن أمنت هي ولم يدخله - أيّ لم يدخل الزوج في فرجها - ؟ قال : « ليس عليها الغسل ( غسل - صا ) « 2 » » .
وفي طريق معتبر آخر عند المشهور عن عمر بن يزيد . . . ففخذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي . . . فقال ( أبو عبد اللّه عليه السّلام ) : « ليس عليك وضوء ولا عليها غسل » « 3 » .
أقول : وما أجيب عنه دلالة ضعيف لا يعتنى به . والعمدة أنّ عمر بن يزيد - الراوي الأوّل - مردّد بين ثقة ومجهول كما ذكرناه في كتابنا الأرض في الفقه ولم نرض بما أفاده سيّدنا الأستاذ من دعوى انصراف اللفظ إلى الثقة . وقد رأيت فعلا في كلام بعض أعلام العصر - طال عمره - أنّه أوضح ضعف كلام السيد الأستاذ أيضا « 4 » .
نعم ، ذكر هذا العلم المدقق عدة أمور كشواهد على شهرة بياع السابري ، ثم قال بعدها : فهذه الأمور - وربّما غيرها - تشهد بأنّ بياع السابري كان أشهر بكثير من الصيقل ، فلا يبعد ما ادّعاه جمع من المحققين من انصراف لفظ « عمر بن يزيد » عند الإطلاق إليه .
أقول : وإليك بيان تلك الأمور :
أ - إنّه كان ممّن يفد من الشيعة إلى المدينة المنورة في كلّ سنة للقاء الإمام عليه السّلام ، وتلقّى المعارف والأحكام منه .
أقول : هذه الوجه ليس بشيء .
ب - ورود ذكره في ما وصفه النجاشي بكتب الرجال .
ج - كثرة الطرق إلى كتابه ، كما يعلم بملاحظة كتاب النجاشي وفهرست الشيخ ومشيخة الفقيه .
هامش
( 1 ) . فلا يجب عليها الغسل بالإمناء في النوم بطريق أولى .
( 2 ) . نفس المصدر ج 2 ص 536 .
( 3 ) . نفس المصدر ص 537 .
( 4 ) . جنابة المرأة بغير المقاربة ص 136 - 138 .