تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ويناسب - هنا - أن نرجع إلى الكتاب والسنّة لنرى رأيهما في حقّهما وما يتعلّق بهما من خصوصياتهما : أمّا الروح فقد استعملت في القرآن في معان مختلفة غير ما به حياة الإنسان وشخصيته ، بل ليس فيه أنّ آدم عليه السّلام أعطاه اللّه روحا ، وإنّما فيه أنّه تعالى نفخ في آدم من روحه ( الحجر 29 - ص 72 ) كما ورد ( مثله ) في حقّ عيسى عليه السّلام ، فلعلّ المراد من النفخ هو الإحياء فقط لا أنّ آدم وعيسى صاحبا روح « 1 » . وأمّا قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
فالمراد بها مجهول ، ويحتمل أنها الروح الأمين أو روح القدس « 2 » ، أو أريد به ما أريد بقوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
، وبقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
، أو روح الإنسان . لكن في الأحاديث أنّه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل . . . « 3 » . وأمّا قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 4 » فهي الروح المؤيّدة للمؤمنين - رزقنا اللّه بفضله - وليست بروح تنشأ منها الحياة الإنسانيّة كما لا يخفى . وأمّا النفس والأنفس فقد وردت في القرآن كثيرا ، وإليك بعض ما يتعلّق بها : 1 - النفس المسؤولة عن أعمال الإنسان كقوله تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ *
« 5 » ، وقوله :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 6 » . والآيات الدالّة عليه كثيرة « 7 » . 2 - أنها تذوق الموت وإليها أسند القتل ، كقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
« 8 » . 3 - أنّها تلهم فجورها وتقواها . 4 - أنّها المكلّفة :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 9 » . 5 - أنّها أمّارة بالسوء ، وأنّها لوّامة ومطمئنة وترجع إلى ربّها راضية مرضيّة .
هامش
( 1 ) . نعم ، الأحاديث تدلّ على أن للإنسان روحا كما تأتي . ( 2 ) . بناء على أنه غير الروح الأمين أي جبرئيل ، وفيه بحث . ( 3 ) . لاحظ بحار الأنوار ج 18 . ( 4 ) . المجادلة آية 22 . ( 5 ) . البقرة آية 128 . ( 6 ) . آل عمران آية 25 . ( 7 ) . البقرة آية 48 ، 123 ، 281 ؛ آل عمران آية 25 . ( 8 ) . آل عمران آية 180 ؛ الأنبياء آية 25 ؛ العنكبوت آية 57 . ( 9 ) . البقرة آية 286 ولاحظ الأنعام آية 152 ؛ الأعراف آية 42 ؛ المؤمنون آية 62 ؛ الطلاق آية 7 .