5 -
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
« 1 » .
6 -
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 2 » .
أقول : ملك الموت لا يتوفّى الجسم الذي يدفن في الأرض ويضلّ فيها ، بل يتوفّى النفس .
7 -
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ، وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ . .
« 3 » .
8 -
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
« 4 » و « 5 »
البحث الرابع النفس والروح مفهومان لحقيقة واحدة فهما موجود واحد قطعا ،
ومهما قيل في الفرق بينهما فهو بلحاظ الاعتبارات والمراتب لا غير ؛ فإنّ كلّ إنسان يدرك من ضميره أنّه واحد لا اثنان ! ، وتخيّل التعدّد من أوهام العوامّ ومن بحكمهم من مدّعي العلم المبتلين بالجهل المركّب .
هامش
( 1 ) . القيامة آية 26 .
( 2 ) . السجدة آية 10 - 11 .
( 3 ) . الانعام آية 94 .
( 4 ) . الزمر آية 42 .
( 5 ) . وقد يقال أن قوله تعالى :هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ( الانعام آية 60 ) يدلّ على موت الإنسان في المنام والحال أنه حيّ نائم .
وقد يجاب عنه بأن الموت والنوم يشتركان في انقطاع تصرف النفس في البدن كما أنّ البعث بمعنى الإيقاظ بعد النوم يشارك البعث بمعنى الإحياء بعد الموت في عود النفس إلى تصرفها في البدن بعد الانقطاع فلأجله عدت الإنامة توفّيا .
وإن شئت فقل : إنّ التوفّي على قسمين : توفّي مؤقت وهو الإنامة ، وتوفّي يستمر وهو الإماتة كما يستفاد من قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى . . .( الزمر آية 40 ) .
ويقول بعض الأطباء : إنّ حياة النوم ليست بها حسّ ولا وعي ولا حركة .
ويجب أن نعرف أن للنوم درجات ، والدرجات السطحية منه يخالطها بعض اليقظة وبعض الحس والحركة من تقليب وخلافه . وأمّا الدرجات العميقة فلا ، ونفس الشيء يحدث في التخدير وفقد الوعي المؤقت وفقد الوعي الدائم كتلف قشرة المخ الكامل . الحياة الإنسانيّة ص 344 .
أقول : وبعد فقد بقي الفرق العلمي بين الموت والنوم ، وأخواته المشار إليها ، وكذا الجنون وبيانه على عهدة العلوم .
وسيأتي في الفصل الثاني من المسألة التاسعة عشرة حول النسيج الشبكي ما ينفع للمقام . وكذا في الفصل الرابع في جواب الإشكال السابع .