تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لا يصبر عن الدخان ، فتناول الدخان ينفي معنى الصوم الذي ذكره الحديث القدسي : « يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي « 1 » » . انتهى كلامه بتغيير جزئي . أقول : هذه الكلمات غير منطقة على الطريقة الفقهية ؛ إذ الثابت من الكتاب والسنة في مفطريّة الصوم عناوين خاصة لا بدّ من إحرازها في الحكم بالإفطار ، كالأكل والشرب وتعمد القيء والاحتقان بالمائع مثلا ، وما وراء تلك العناوين لا مجال للاستنباط والحكم بالإفطار فإنّه بغير ما أنزل اللّه تعالى . وأمّا الحديث القدسي - فعلى تقدير صدوره ، وعدم كونه مجعولا وعلى فرض دلالته عل الوجوب - لا بدّ من حمل كلمة « الشهوة » على كونها عطفا تفسيريا للطعام والشراب أو على خصوص الجماع والاستمناء دون مطلقها ، إذ لم يقل أحد من الفقهاء ببطلان الصوم بتحصيل الأرباح وبالمكالمة والضحك مع الزوجة الجميلة المحبوبة والالتذاذ بسائر المشتهيات الكثيرة ، وهذا واضح . وعن الحنفية أنّهم يفصلون بين دخول الدخان بدون قصد - فلا يفسد الصوم - وبين إدخاله ، فيفسده « 2 » .

9 - ارتماس الرأس في الماء دون سائر المائعات .

والأظهر أنّه حرام على الصائم ، وليس بمفسد للصوم جمعا بين الأدلة .

10 - الحقنة بالمائع دون الجامد ،

لكنها إمّا غير مفسدة للصوم ولا بمحرّمة ، وإمّا أنّها محرّمة على الصائم غير مفسدة للصوم ؛ جمعا بين الروايات . وعلى القول بالإفساد يقول صاحب العروة : إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف ، بل كان لمجرّد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطرا . وعلّله سيدنا الأستاذ في مستمسكه بانصراف الاحتقان عنه . وقال أيضا في العروة : الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في كونه جامدا أو مائعا . أقول : فإنّ الأصل في الشبهات الموضوعية التحريمية هو الجواز « 3 » وعلى الجملة المستفاد من الروايات جواز استدخال الرجل والمرأة الدواء وغيره في القبل والدبر ، وإنّما الممنوع هو
هامش
( 1 ) . روية إسلامية لبعض المشكلات الطبّية المعاصرة ج 1 ص 57 . ( 2 ) . نفس المصدر ص 614 . ( 3 ) . لاحظ مستند العروة الوثقى كتاب الصوم ج 1 ص 23 .