تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الواحد مثلا - لا في نفسه ، والمفروض في محلّ كلامنا أنّ الإدراكات والشعورات الكثيرة في نفسها هي شعور واحد عند نفسها ، فلازم قولهم : « إنّ هذه الإدراكات في نفسها كثيرة » لا ترجع إلى وحدة أصلا ، وهي بعينها شعور واحد نفساني واقعا ، وليس هناك أمر آخر له هذه الإدراكات الكثيرة فيدركها على نعت الوحدة ، كما تدرك الحاسّة أو الخيال المحسوسات أو المخيلات الكثيرة المجتمعة على وصف الوحدة الاجتماعية ، فإنّ المفروض أنّ مجموع الإدراكات الكثيرة في نفسها نفس الإدراك النفساني الواحد في نفسه . ولو قيل : « إنّ المدرك - هاهنا - الجزء الدماغي يدرك الإدراكات الكثيرة على نعت الوحدة » كان الإشكال بحاله فإن المفروض أنّ إدراك الجزء الدماغي نفس هذه الإدراكات الكثيرة المتعاقبة بعينها ، لا أن للجزء الدماغي قوة إدراك تتعلّق بهذه الإدراكات كتعلّق القوى الحسّية بمعلوماتها الخارجية وانتزاعها منها صورا حسية ، فافهم ذلك . والكلام في كيفية حصول الثبات والبساطة في هذا المشهود - الذي هو متغير متجزّئ في نفسه - كالكلام في حصول وحدته ، مع أنّ هذا الفرض أيضا - أعني أن تكون الإدراكات الكثيرة المتوالية المتعاقبة تستشعر بشعور دماغي على نعت الوحدة - نفسه فرض غير صحيح ، فما شأن الدماغ والقوة التي فيه والشعور الذي لها والمعلوم الذي عندها ؟ ! وهي جميعا أمور مادية ، ومن شأن المادة والمادي الكثرة والتغير وقبول الانقسام ، وليس في هذه الصورة العلمية شيء من هذه الأوصاف والنعوت ، وليس غير المادة والمادي هناك شيء . وقولهم : « إنّ الأمر يشتبه على الحسّ أو القوة المدركة ، فيدرك الكثير المتجزئ المتغيّر واحدا بسيطا ثابتا » غلط واضح ؛ فإن الغلط والاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بالمقايسة والنسبة لا من الأمور النفسية . مثال ذلك أنّا نشاهد الأجرام العظيمة السماوية صغيرة كالنقاط البيض ونغلط في مشاهدتنا هذه ، على ما تبينه البراهين العلمية وكثير من مشاهدات حواسنا ، إلّا أنّ هذه الأغلاط إنما تحصل وتوجد إذا قايسنا ما عند الحسّ مما في الخارج من واقع هذه المشهودات ، وأمّا ما عند الحسّ في نفسه فهو أمر واقعي كنقطة بيضاء ، لا معنى لكونه غلطا البتة . والأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ حواسّنا وقوانا المدركة إذا وجدت الأمور الكثيرة المتغيّرة المتجزئة على صفة الوحدة والثبات والبساطة كانت القوى المدركة غالطة في إدراكها مشتبهة في معلومها بالقياس إلى المعلوم الذي في الخارج ، وأمّا هذه الصورة العلمية الموجودة