وقد حرم الشرع أمورا عدّة لذريعة ارتكابه ، مثل الخلوة بالأجنبية والنظر إلى العورات والتبرّج وغيرها . . . فهذه الأمور المحرّمة ، سدّا للذريعة تبيحها الحاجة فقط ولا تشترك فيها الضرورة .
فالطبيب - مثلا - يمكن أن يكشف عن العورات لحاجة التطبيب ، ليكون التشخيص أدقّ ويكون العلاج الموصوف أنسب وإن لم يدخل ذلك في الضرورة . أي وإن لم يكن حياة المريض في خطر .
مثلا الخمر حرم منها الكثير المسكر والقليل الذي لا يسكر ، فالمسكر منها حرم تحريم المقاصد . وأمّا القليل فحرم سدّا للذريعة ، كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن ساقي الخمر وبائعها ومبتاعها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه . وهذا من باب تحريم الوسائل لا المقاصد .
ولحم الخنزير من المحرمات الأصلية ، لكن تحريم أجزاء من غير لحمه وشحمه كجلده وثمنه من باب تحريم الوسائل . « 1 »
هامش
( 1 ) . نقل هذا عن ابن القيّم في إعلام الموقّعين ج 3 ص 151 وتفسير المنار ج 7 ص 90 .