تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
العالية من هذه المواد عندما تستنشق ينتج عنها النشوة وإثباط في الجهاز العصبي المركزي . ثالثا : ما حكم الشرع بشأن استعمال بخاخة التنفّس التي تحتوي على الكحول . رابعا : هل استعمال هذه البخاخات من جانب المرضى - لمساعدتهم على النفس وخاصّة بين مرضى الربو - بعدّ من المفطرات أثناء الصوم « 1 » . أقول : يحرم التناول إذا فرض مسكرا أو مضرا ضررا كليا « 2 » ولا يحرم من جهة الخمرية أو النجاسة ، فإنّها مرتفعة ، فإنّ الكحول لا يسمّى خمرا حتّى يحكم بنجاستها وحرمتها ، بل الكحول الإثيلي موجود في أشياء كثيرة حتّى في بعض الفواكه مع أنّها حلال وطاهرة . وأمّا إذا أخذ شيء من الخمر الموجودة فعلا من دون استحالة فهو متنجس بملاقاته للنجس . وأمّا إذا لم يوجب تناولها سكرا ، بل نشوة فلزوم الاجتناب عنها مبنيّ على الاحتياط اللازم . وأمّا ذيل السؤال الرابع : فجوابه أنّ استعمال بخاخة النفس إذا كان على نحو دخول القطرات الصغيرة المائعة في الحلق فهو مفطر للصوم ، وإذا كان على نحو دخول الهواء أو الغاز في الحق فلا يصدق عليه الأكل والشرب ، فلا وجه لكونه مفطرا . وفيه بحث يظهر من البحث حول مفطرية دخول البخار في الحلق في الجملة . ثمّ إنّ طبيبا مسلما يقول : لم ألاحظ كلّ ما للمتكلّمين ( الأطباء ) عن بخاخات الربو بأنّها لا تدخل المعدة ، وإنّما هي استنشاق يدخل الرئة ، وبالتالي فإنّ تناولها لا يعتبر مثل الأكل « 3 » . أقول : فإذا فرضنا أنّ الاستنشاق ليس بمسكر ولا بمضرّ ضررا مهمّا فلا بأس به شرعا .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ( القسم التاسع ) ج 1 ص 123 - 125 . ( 2 ) . تقدّم تقسيم الضرر وحرمة بعض أقسامه . ( 3 ) . نفس المصدر ص 150 - 151 .