وبعضها ممّا تصنعه الخلايا ويبقى محصورا في داخلها ، واستخلاص هذه الإنزيمات ليس بالأمر السهل ؛ نظرا لكثرتها وتداخلها مع مكونات الخلية .
مصادر هذه الإنزيمات متنوّعة جدّا ، فيمكن استخراج بعضها من النباتات وبعضها من الحيوانات المختلفة ، بما فيها الخنزير ، وبعضها من الكائنات الحية المجهرية كالجراثيم . . .
ويدخل استعمال الإنزيمات عامة في الصناعات الغذائية والصناعات الدوائية على حدّ سواء ، كاستعمال خميرة الإنفحة في صناعة الأجبان ، واستعمال خميرة البيبسسين واللاكتاز في المداواة ، ويعتبر الخنزير من المصادر الغنية بالأنزيمات ، وخاصة منها الخمائر الهضمية وغيرها « 1 » .
وليعلم أنّ الإنزيم المستعمل في الغذاء والدواء - أيّا كان مصدره فإنّما يستعمل بمقادير زهيدة جدّا ، مثلا إنّ خميرة الليباز في دم الإنسان يعادل ( 8 - 56 ميكرو غرام % ) أي بنسبة 8 - 56 جزء في 100 مليون جزء تقريبا . وخميرة الإنفحة المستعملة في صناعة الأجبان تمدد بنسبة أقلّ من ( 1 / 10000 ) .
قيل : وهذا ما تنطبق عليه قاعدة استهلاك النجاسة احتمالا ، فلا يحرم أكل الدواء والغذاء المشتمل عليه « 2 » .
8 - كلام حول الضرر والحرج .
ذكرنا سابقا « 3 » تأثير الاضطرار والحرج والضرر والحاجة والضرورة في رفع الأحكام الإلزامية .
وهناك نذكر مطلبين يتعلقان بذاك المقام :
1 - قيل : الفرق بين الضرر والحرج ، أنّ الأوّل لا بدّ أن يكون بدرجة معتدّ بها عند العقلاء ، ولا يلزم أن يكون الضرر الناشئ منه بمقدار غير قابل للتحمّل - كما ذكره السيد الخوئي قدّس سرّه وغيره من المحقّقين في علم الأصول - والثاني ما كان غير قابل للتحمّل .
2 - ذكر بعض الباحثين من أهل السنة أنّ الحرام لذاته يباح للضرورة ، والحرام سدّا للذريعة يباح للحاجة ( أو المصلحة الراجحة ) . فمثلا الزنا من المحرّمات الأصلية ( أو المحرمات لذاتها )
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ( القسم التاسع ) ج 1 ص 98 - 99 .
( 2 ) . المصدر السابق ج 1 ص 101 .
( 3 ) . ص 14 هذا الكتاب .