إعمال أمارات ظنّية - كما في الحديث - وما ذكر في كلام صاحب جواهر الكلام كالبول الواحد والمني الواحد وغيرها .
فعلى ثبوت تعدّد الروح فهما فردان مشتركان في نصف البدن السافل ، وعلى ثبوت وحدة الروح فهو فرد واحد ذو نصف بدن زائد ، فإن عرفناه بالطب الحديث وغيره فهو ، وإن اشتبه الزائد بالأصلي فنرجع في الأحكام الفقهية إلى أصالة الاحتياط أو البراءة على اختلاف الموارد .
وأمّا في الشقّ الثاني فهو غير مكلّف ؛ لعدم تعقله ، وأمّا حكم الناس بالنسبة إليه مع عجز الطبّ عن إحراز وحدته وتعدّده فيمكن أن يبنوا على عدم تعدّده ؛ اعتمادا على الاستصحاب « 1 » أو أصالة البراءة .
وإذا فرضناه عاقلا متفكّرا وإن لم يكن يسمع ويتكلّم ، فإن علمنا بوسائل الطبّ الحديث أنّ كلّا من الرأسين يتعقل ويتفكّر بخلاف صاحبه ، يعلم أنّهما فردان ، وإذا علمنا أنّ لهما روحا واحدة فهو واحد . وإن بقينا شاكّين في وحدته وتعدده ، فيمكن البناء على عدم تعدّده ؛ لما عرفت آنفا من الاستصحاب وأصالة البراءة .
وأمّا في الشقّ الثالث فالحكم بوحدة من له الرأسان سهل ، فإن الرأس الفاقد للعقل والحسّ محكوم بالزيادة الجسمية .
وأمّا إذا فرض الرأس الفاقد للحسّ - السمع والنظر - عاقلا متفكّرا وإن كان أبكم ، فان أحرزنا - بمعونة الطبّ - أنّه يتفكّر تفكّر الرأس الواجد للحس والعقل فهو واحد ، وإن علمنا أنهما يختلفان في التفكّر فهما فردان ولكل رأس روح على حدة . وإذا شككنا فيه فقد عرفت الرجوع فيه إلى الاستصحاب أو البراءة .
واعلم أنّ الحديث السابق - على تقدير صدوره عن الإمام عليه السّلام - ظاهر في خصوص صغر من له رأسان ، بحيث لا يقدر على النطق ولا يمكن استعلام حاله بأن له روحا واحدة أو روحين ، فعلى فرض التعدّي « 2 » عن الميراث إلى غيره ، إنّما نتعدّى مع مراعاة تلك الظروف وعدم إمكان
هامش
( 1 ) . فإن تعلّق روح واحدة بالبدن مقطوع وتعلّق روح أخرى به مشكوك والأصل عدمه .
( 2 ) . الحديث المذكور برواية الكافي خاص بالميراث ولا إطلاق له أصلا . وأمّا برواية المفيد في إرشاده ففيه وجهان ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فإنّهما إنسان واحد » . وقوله : « فهما اثنان » . يمكن أن يكون قد سيق موضوعا لحكم الميراث فقط ويمكن أن يكون قد سيق موضوعا لجميع الأحكام .