1 - يمكن أن يقال بالتعدّد حتّى مع انتباههما دفعة واحدة ، لأنّ الحكم بوحدتهما ينافي قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » ، وما قيل في الفرار عنه مجرّد احتمال ، لا عبرة به ، إلّا أن يقال : إنّ المفروض في المقام وجود قلبين في جوفين لا في جوف واحد كما هو ظاهر الآية .
نعم ، تتحقق المنافاة إذا فرضنا الرأسين على كتفين ليكون لهما بدن وجوف واحد ، فلاحظ .
2 - هل هذا التفصيل مخصوص بأحكام الميراث أو هو عام في جميع الأحكام أو فيه تفصيل ؟ قال العلّامة رحمه اللّه في محكيّ القواعد - بعد أن ذكر الميراث - : « وكذا التفضيل في الشهادة والحجب ، وأمّا التكليف فاثنان مطلقا ، وفي النكاح واحد ولا قصاص على أحدهما مطلقا ، ولو تشاركا في الجناية ففي الردّ مع الانتباه لا دفعة إشكال ومع الانتباه دفعة أشكل » .
وردّه صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه بقوله :
وفيه أنّ إلحاق خصوص الشهادة والحجب بالميراث دون غيرهما أشدّ إشكالا من ذلك ، والذي يقوى في النظر مراعاة العلامة المزبورة في تشخيص الاتّحاد والتعدّد في الجميع ، بل يقوى مراعاة غيرها أيضا ، فلو فقد الجميع أو تعارضت استخراج اتحاده وتعدّده بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل ، أو بنى على ظهور التعدّد « 2 » .
وفي كشف اللثام في شرح قوله في القواعد :
« أمّا التكليف فاثنان مطلقا » : أي يجب في الطهارة غسل الأعضاء جميعا ، وفي الصلاة مثلا أن يصلّيا ، فلا يجزئ فعل أحدهما عن فعل الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة ، وهل يجوز صلاة أحدهما منفردا عن الآخر أو يكفيه في الطهارة غسل أعضائه خاصة ؟ يحتمل البناء على الاختبار بالاشتباه ، فإن اتّحدا لم يجز من باب المقدّمة . ووجوب الاجتماع مطلقا ؛ لقيام الاحتمال وضعف الخبر واختصاصه بالإرث .
ثم علّل الوحدة في النكاح باتّحاد الحقو وما تحته ، وإن كان أنثى فيجوز لمن يتزوجها أن يتزوّج ثلاثا أخر ، لكن لا بدّ في العقد من رضاهما وإيجابهما أو قبولهما .
وفي جواهر الكلام :
ولا يخفى عليك ما في الجميع ، بل وما في إشكال القواعد بعد ما عرفت من ظهور الخبر في اطّراد
هامش
( 1 ) . الأحزاب آية 4 .
( 2 ) . جواهر الكلام ج 39 ص 298 .