الآخر بل ليس لهما إلّا بول واحد ومني واحد ، أمكن جعل ذلك من علامات الاتحاد ، فيحكم عليهما بأنّهما واحد ، كما هو واضح .
ومنها : أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محلّ الاشتراك ، فلا يطهر تغليبا للكفر ، أو يطهر تغليبا للإسلام ؟ وعلى الأوّل هل يسقط التكليف بالطهارة لبطلان التبعيض ، أو ينزّل منزلة المقطوع أو يلزم التيمّم ؟ وعلى القول بتغليب الإسلام يتعيّن الارتماس بالمعصوم ؛ لعدم إمكان التحفّظ من تنجّس الماء أو يلحق بالسابق ؟
ومنها ما في كشف الغطاء :
أنّه لو كان أحدهما كافرا حربيّا جاز لصاحبه استرقاقه إن تمكّن من قهره ، ولو قهره آخر ملكه ، وتقسّم الأجرة الحاصلة على وفق العمل ، فإذا عمل أحدهما بيديه ورجليه أو بيد ورجل كان له ثلاثة أرباع ، وللآخر الربع ، أو بيدين ورجل كان له خمسة أسداس وللآخر السدس ، وإن عمل بإحدى يديه وكلتي رجليه كان له ثلثان ، وللآخر الثلث ، كلّ ذلك مع تساوي اليد والرجل في العمل ، ولو كان الاسترقاق لأكثر من واحد قسّموا معه واقتسموا بينهم ، ولكلّ من استرقّه بيعه وإيجاره ونحو ذلك .
وفيه ما عرفت من عدم الشركة بينهم في الرجلين على حدّ شركة المال ، بل فعل كل منهم يستند إلى صاحبه لا يشاركه الآخر فيه ، إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة العامة لجميع أبواب الفقه التي لا يخفى عليك الحال فيها بعد الإحاطة بما سمعت « 1 » .
إذا أحطت بما تلونا عليك فاستمع لما نقول في هذا الموضوع :
الأوّل : لا شكّ ولا ريب إنّ إنسانيّة الإنسان وقوام شخصية الشخص ووحدته ، بروحه ونفسه الناطقة ، فمن له رأسان إن كان له روح واحدة فهو فرد واحد وشخص فارد . وإن كان له روحان فهو شخصان وفردان ، وهذا فليكن قطعيا واضحا .
ثمّ نقول في معرفة كونه ذا روح واحدة أو روحين : إنّ الرأسين إمّا كل واحد منهما يتكلّم ويسمع ويعقل ، وإمّا ليسا كذلك ، وإمّا يتكلّم ويسمع ويعقل أحدهما دون الآخر .
أمّا في الشق الأوّل فمعرفة كونه فردا أو فردين واضحة ، فانّا إذا نتكلّم مع الرأسين ونسمع كليهما وآراءهما ومشتهياتهما نقطع بحقيقة الحال وأنّه ذو روح أو روحين ، من غير احتياج إلى
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 300 - 301 .