فكلّ منهما محكوم بحكم نفسه ، لكن هناك موارد محتاجة إلى بيان حكمها الفقهي فنقول :
1 - في الطهارة عن الخبث يكفي تطهير الأعضاء السافلة من أحدهما للآخر ، وهو واضح .
وهو واجب عليهما كفائيا ، ويصح للحاكم إيجابه على كلّ واحد منهما في كلّ يوم مثلا ؛ رفعا للنزاع .
2 - وأمّا الحدث فإن تحقّق بالأعالي كالنوم ومسّ الميّت باليد مثلا بل والنفاس « 1 » ، يجب الوضوء أو الغسل على أحدهما دون الآخر وهو واضح ، وأمّا إن كان بالأسافل المشتركة كالحيض والاستحاضة والبول والمني ، فإن علم كلّ منهما من حالهما بأنّها خرجت منهما - كما لو يعلم الفرد العادي - فيجب على كلّ منهما العمل بمقتضى الحدث ، وإن علم أحدهما به دون الآخر لا يبعد اختصاص العالم بحكم الحدث .
وإن لم يعلم أحد منهما به ففي رجوع كل منهما إلى البراءة أو الاستصحاب أو الحكم بوجوب التزام كليهما بأحكام الحدث وجهان ، لا يبعد اختيار الوجه الأخير ولو من باب الاحتياط .
وإذا اتفق مسّ الميّت بالأعضاء المشتركة ، فإن كان بإرادة كليهما يجب الغسل عليهما ، وإن كان بإرادة أحدهما فالوجوب يخصّه ولا يجب على الآخر ؛ للانصراف ، وإن كان من غير إرادتهما ففيه الوجهان المتقدّمان .
ومن ترك الغسل الواجب نسيانا أو عصيانا فهو لا يضرّ بصحّة صلاة الآخر أو صومه أو طوافه .
3 - ليس لكلّ منهما منع الآخر عن المقاصد المحتاج إليها ، ويحرم لكلّ منهما إيذاء الآخر والإضرار به ، فلا بدّ لهما - ولو بأمر حاكم شرعي أو إجباره - من التوافق على الأمور حتّى يكونا راضيين غير متأذيين . وعلى كلّ من وجب عليه الحج أو الجهاد مثلا فليشتغل به رضي الآخر أو لم يرض .
4 - لو كان أحدهما كافرا ، فإن كان كتابيا فهو طاهر على أظهر القولين فلا إشكال ، وإن كان كافرا غير كتابي أو مشركا ، فحيث إنّ نجاسته غير ثابتة بالدليل اللفظي فالمتيقّن ثبوتها لغير الأعضاء المشتركة السافلة ، وفي ثبوتها للعالية نظر ، والأقرب أنّها نجسة .
هامش
( 1 ) . فإنّ الدم وإن يخرج من الموضع المشترك بينهما إلّا أنّه لصاحبة الحمل التي ولدته قطعا .