ج : الظاهر أنّ البدن بعد حياته لا يجب غسله لتبدّل الموضوع ، كما أنّه يصبح طاهرا إذا كان صاحبه مسلما أو كتابيا على الأظهر .
وإن لم يعرف اعتقاده فيحكم أيضا بطهارته اعتمادا على أصالة الطهارة ، حتّى إذا كان البدن فيما مضى بدنا لكافر نجس .
الرابع : إذا ادّعى هذا الفرد أنّه زوج فلانة أو زوجة فلان ، فلا بدّ في جواز ذلك من علمه بالزوجية ؛ إذ مع الشك يحرم عليه ما يقع بين الزوجين ، ثم إنّ هذا الادّعاء لا يكفي للطرف الآخر أيضا ما لم يعلم بكونه زوجته أو زوجه ، فأحكام الزوجية عليهما تتوقّف وتترتّب على إحراز الموضوع وهو واضح .
لكن مع الوصف في المقام مطلبان مهمّان :
أوّلهما : إنّه إذا فرضنا كون روح الشخص الحاضر هي صاحبة الرأس السليم يجب عليه قبل المواقعة مع زوجته تخلية منيه الكامن في خصيتيه ؛ فإنّه مني رجل آخر مات بعد قطع رأسه عن بدنه أو مات قبل ذلك ، ولا يجوز إقرار نطفة رجل أجنبي في رحم أجنبية ولو بتوسط آلة زوجها بالفعل ، فلاحظ وتأمّل فيه .
ثانيهما : أنّ الفردين المذكورين - بعد قطع رأسهما عن بدنهما وقبل زرع الرأس السالم بالبدن السالم ولو كان الفصل بينهما بدقيقة واحدة - محكومان بالموت عرفا فيكونا ميتين شرعا ؛ إذ لا حقيقة شرعية للموت تغاير معناه عند العرف ، والمقطوع به أنّ الموت يسبّب بطلان الزوجية ، فإذا صار الميّت حيّا بعد ساعة - مثلا - مقتضى الاستصحاب بقاء بطلان الزوجية وعدم عودها .
وعلى هذا فلا يجوز لهذا الشخص - رجلا كان أو امرأة - ولا لزوجه السابق أو زوجته السابقة ترتيب أحكام الزوجية ، فلا بدّ من عقد جديد بينهما . وإذا كان الذي صار حيّا بعد موته رجلا فهل يجوز له العقد مطلقا أو بعد عدّة المتوفّى عنها زوجها ؟
فيه وجهان ، يمكن اختيار القول الأوّل ؛ للانصراف ، واللّه العالم .
لكن إذا استنكر المتشرّعة مثل هذا الوطء لأجل أنّ الآلة التناسلية كانت متعلقة بشخص آخر ولو نحو ارتباط قبل يوم مثلا ، وقلنا بأنّ هذا الاستنكار كاشف عن المبغوضية الشرعية ، نحكم بلزوم تجديد العقد ولو من باب الاحتياط .
الخامس : هذا الزرع بعد فرض صحّته طبّا وجوازه شرعا هل يجب لحفظ النفس المحترمة أم يبقى على جوازه ؟ فيه وجهان :
الفقه ومسائل طبية — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٨٨