17 - لو يجد ميتة ما يؤكل وما لا يؤكل حيّا ، إلّا أنّه يقبل التذكية ، ذبح ما لا يؤكل وقدّمه على الميتة المذكورة ؛ لنجاستها وأشدّية حرمتها كما يعلم من الكتاب والسنّة « 1 » ولذا اقتصر عليها وعلى أخواتها في الكتاب ، بل حصر التحريم عليها في آية أخرى ( البقرة 173 ) وإن كان الحصر إضافيا غير حقيقي .
وكذا يقدّم عليها ذبيحة الكافر ، خصوصا من اختلف في حلّ ذبيحته ؛ لأنّها ليست بميتة وإن كانت بحكمها . . . وبالجملة فالمدار على الترجيح إن حصل ؛ لكونه حينئذ أقل قبحا وإلّا فالتخيير « 2 » .
18 - لو لم يجد المضطرّ إلّا الخمر ، فعن المشهور - كما عن المسالك وكشف اللثام - عدم جواز دفع الضرورة بها ؛ للروايات ، بل عن الشيخ دعوى الإجماع عليه ، وعن جماعة منهم الصدوق والمحقّق في الشرائع جوازه ؛ لأهمّية النفس ، ونفي الحرج والضرر في الدين ، ولبعض الروايات ، ولأولوية إباحتها ما هو أفحش منها ، من الميتة والخنزير وغير ذلك « 3 » .
أقول : إذا أحرزنا بقاطع توقّف دفع الضرورة الشديدة على شرب الخمر وحده ، يمكن القول بجوازه وإلّا ففيه تردّد أو منع .
خاتمة
في ذيل خبر معتبر : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء ولا شفاء » .
ويقول صاحب جواهر الكلام :
ويمكن حملها - أي النصوص - على عدم الانحصار ، كما أنّه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرّم من التعليل ، أو ينزّل على الغلبة ، على أنّه لم نجد القائل به في غير الخمر . . . بل وقوله تعالى :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
الظاهر في حصول نفع به .
أقول : وكأنّ فقهاء المسلمين - من الشيعة والسنّة - اتفقوا على تأويل هذا الخبر المعتبر على غير ظاهره . واللّه العالم بأحكامه وأفعاله .
هامش
( 1 ) . انظر المائدة والأنعام والنحل الآيات 3 و 145 و 115 والباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة من الوسائل .
( 2 ) . جواهر الكلام ج 36 ص 443 .
( 3 ) . نفس المصدر ص 444 .