( الدم المسفوح ) المصبوب السائل كالدم في العروق ، لا كالكبد والطحال ( نجس فلا يحل « 1 » تناوله ) ولو قليلا منه بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه مستفيض أو متواتر أو قطعي كالنصوص . . . .
نعم ، ظاهر القيد في العبارة وغيرها ، بل هو صريح غير واحد حل ما في اللحم منه في الذبيحة ، بل في الرياض عن جماعة التصريح بالإجماع عليه ، وهو الحجّة بعد الأصل والسيرة المستمرّة وقاعدة نفي الحرج في الدين وضرورة تحقّقه مع فرض حرمته ، لعدم خلوّ اللحم منه وإن غسل مرّات « 2 » .
واعلم أنّ البحث في المقام طويل ولا بدّ للمحقّق من مراجعة المطوّلات .
وعن القرطبي من أهل السنّة : « الدم المخالط للّحم غير محرّم بالإجماع « 3 » » .
أقول : فكأنّ نظر الفقهاء - كلّهم - واحد وليس دليله ، الإجماع المذكور في لسان الفريقين ، بل ما ذكره صاحب جواهر الكلام من السيرة ونفي الحرج .
11 - وفي الشرائع وجواهر الكلام :
( وإذا لم يجد المضطر إلّا الآدمي ميّتا ، حلّ له إمساك الرمق من لحمه ) وإن كان محترما ؛ لإطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار « 4 » ، ولأن حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت ، بل مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين أكله نيّا أو مطبوخا أو مشويا . . . وإذا وجد المضطرّ ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي من غير فرق بين الخنزير وغيره . نعم ، ينبغي تقييده بمحترم الميتة من الآدمي دون غيره الذي هو كالخنزير ونحوه « 5 » .
أقول : تقديم الميتة على لحم الآدمي يظهر وجهه ممّا ذكرناه في الحاشية آنفا من احتمال الانصراف ، وهكذا تقديم لحم الخنزير عليه .
والأحوط تقديمهما على لحم الميّت الكافر أيضا .
12 - إذا دار الأمر بين أكل الصيد والميتة في حال الإحرام ، أكل الصيد دون الميتة ، للروايات
هامش
( 1 ) . الصحيح أن يقال : ولا يحل ؛ إذ حرمة الدم ثابتة أصالة ، لا أنها متفرّعة على نجاسته حتّى يذكر كلمة الفاء مكان كلمة الواو .
( 2 ) . جواهر الكلام ج 36 ص 377 .
( 3 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 713 .
( 4 ) . يحتمل انصراف الميتة إلى غير ميت الإنسان ، وعليه فالجواز مستفاد من القاعدة لا من القرآن المجيد .
( 5 ) . جواهر الكلام ج 36 ص 440 .