وكذلك إذا كان في الظاهر ، ولكن صار جزءا للبدن عرفا وطبّا وقلنا بطهارته بالتبعية كما عن جمع .
وأمّا إن تردّدنا في طهارته بذلك ، بل تقدّم ما يدلّ على إنكاره من الشيخ الطوسي رحمه اللّه فإن كان النزع حرجيا أو ضرريا فلا يجب أو لا يجوز إذا كان الضرر كثيرا كبيرا ، وإلّا وجب نزعه ؛ لأنّ الضرورات وان تبيح المحظورات ، إلّا انّها تقدر بقدرها .
9 - ذكر بعض المشاركين في الندوات الكويتية العلمية : أنّ فريقا من العلماء ( من أهل السنّة ) حكموا بتخيير المضطر بين أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وقال : إنّه الأليق بظاهر النصّ .
وقال جمع بوجوب تناوله الميتة دون لحم الخنزير ، فإنّه أعظم شأنا في التحريم ، ويجري هذا الخلاف في العلاج أيضا عند الحاجة إلى استعمال أجزاء من الآدمي مع وجود أجزاء من غيره كالخنزير ونحوه « 1 » .
أقول : الأحوط لزوما اختيار الدم على لحم الخنزير ، بل هو الأظهر في اختياره على شرب الخمر ، فإنّ حرمة أكله مغيّاة بالاضطرار دون حرمتها في الكتاب العزيز ، ومنه يظهر اختيار الميتة على شربها أيضا ، ولا يبعد التخيير بين الميتة والدم عند الاضطرار إلى أحدهما إن لم يوجد مرجّح آخر لاختياره لأحدهما .
10 - مقتضى مفهوم الحصر في قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
عدم حرمة شرب الدم غير المسفوح ، فإنّه يقيّد إطلاق ما دلّ على حرمة مطلق الدم في القرآن والسنّة . فما هو المراد من المسفوح ؟
ج : قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان - بعد تفسير المسفوح بالمصبوب - : « وإنّما خصّ المصبوب بالذكر ؛ لأنّ ما يختلط باللحم منه ، ممّا لا يمكن تخليصه منه ، معفو عنه ، مباح » .
أقول : ويمكن أن يقال : إنّ السورة المشتملة على تلك الآية بما هي مكّية ، لا توجب تقييد الإطلاق في الآيات المدنية الدالّة على حرمة الدم مطلقا ؛ فإنّ عدم الوجدان في مكة لا يدلّ على عدمه في المدينة .
وفي الشرائع وشرحها جواهر الكلام :
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 710 .