تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ج : أمّا التداوي بالأكل والشرب بها في حال المندوحة وعدم الاضطرار فلا يجوز بوجه ، وهو واضح . وأمّا التداوي بغير الأكل والشرب ، ففي الخمر يحتاط بتركه لغير المضطر « 1 » ، وفي سائر النجاسات لا مانع منه في غير ما اعتبر فيه الطهارة كالصلاة والطواف والوضوء والغسل والتيمّم مثلا . نعم ، المشهور - كما مرّ - على عدم جواز الانتفاع بالميتة ، لكنّه غير قوي كما أشرنا إليه سابقا « 2 » . وأمّا الأمر بالاجتناب عن بعض النجاسات في الكتاب العزيز ، فهو منصرف إلى الأكل والشرب فقط دون مطلق الانتفاع والاستعمال . والمفهوم من مجموع الأحاديث أشدّية حرمة الخمر من البول ، فيقدّم شرب البول على شربها عند الاضطرار . 7 - إذا دار أمر المريض أو المضطر بين النجس المغلّظ وغير المغلّظ يلزم عليه اختيار الثاني وإن كان بطيء الأثر في حقّ الأوّل ما لم يكن التأخير حرجيا أو مهلكا . وقال بعض الكتّاب من أهل السنّة : إنّ الكلب أغلظ من الخنزير . أقول : تشخيص الأغلظ من غيره بحث صغروي محتاج إلى التدبّر التامّ في النصوص الشرعية وارتكاز المتشرّعة ، ولا يكفي له الظنّ وجزاف القول . وفي خصوص المقام يمكن تصديق القائل المذكور لقول الصادق عليه السّلام في معتبرة ابن أبي يعفور : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب « 3 » » إذا أريد بالأنجسية الأنجسية المصطلحة ، لكنّها غير معلومة . 8 - إذا لم يجد المريض للجبر شيئا سوى عظم الخنزير أو الكلب أو عظم الميتة فجبر به ، ثمّ وجد عظما طاهرا أو شيئا صالحا للجبر فهل يجب نزع العظم المذكور ؟ ج : إذا كان العظم المجبور في الباطن فلا بأس بجبر النحس ابتداء ، ولا يجب نزعه إذا وجد شيئا طاهرا جزما .
هامش
( 1 ) . وفي الشرائع : ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين . وفي جواهر الكلام بل حكاه في المسالك عن الأكثر . أقول : عبارة الشرائع ظاهرة في التحريم بغير الضرورة . ( 2 ) . في الفصل الخامس في البند التاسع . ( 3 ) . الوسائل ج 1 الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .