فالتخدير للمنطقة المزمع العمل عليها يوفّر للمريض عدم الإحساس بالألم ، ويوفّر للطبيب العمل بهدوء وأمان ، فما هو حكم المواد المخدّرة كحقن مخدّرة ، أو كتلوّث بالمادّة المخدّرة .
انتهى .
وتوضيحا للحكم الفقهي نقول : المخدّر مشتقّ من الخدر وهو الستر ، ويطلق على كلّ ما يستر العقل ويغيبه ، ولفظة « الخدر » كما قيل تطلق على معان عدّة منها : الفتور والكسل الذي يعتري الشارب في ابتداء سكره .
ثمّ المخدّرات تتنوّع بحسب طبيعتها إلى مخدّرات طبيعية كالأفيون والقات والدتورة وجوزة الطبيب . وكيميائية ، كالهيروئين ، والكودائين والمورفين .
وتتنوّع بحسب أثرها إلى : مثبطات للأعصاب ، كالمواد المهدّئة والمسكّنة والمنوّمة : مثل مشتقات البنزوديازبين وحام البابيتوريك .
ومنبّهات كالكافينين والكوكائين والأمفيتامين .
ومولّدات الاضطراب : كالمواد المهلوسة : مثل الميسكالين ، وحمض الليسرچيك والبسيلوسيبين « 1 » .
واعلم أنّ حكم الفقه في هذا المورد قد تقدّم في البند الثامن من الفصل الثاني عشر ، فراجعه .
تنبيه مهم
واعلم أيضا أنّ هنا سرّا غامضا لم يكشف لحد الآن ، ولا أدري هل يكشفه تطوّر العلم والفلسفة في مستقبل السنين أو القرون أو لا ؟
وهو أنّ معنى تأثير المواد المخدّرة في إزالة الإحساس بالألم مؤقتا ولحين من الزمان هو قطع علاقة الروح من البدن المادي لا غير ، والواقع أنّ حقيقة علاقة الروح بالجسم غرقت في إبهام وغموض وقولنا : إنّها علاقة تدبيرية ، إشارة كلية في غاية الإجمال غير كافية لإيضاحها ، وقد أشرنا إلى ذلك في بعض كتبنا « 2 » .
فإذا سأل سائل كيف يقطع المادة المخدّرة تلك العلاقة ؟ لا نقدر على الجواب المقنع للسائل ، فإنّا في أنفسنا عاجزين عن إدراكه وفهمه وما أوتينا من العلم إلّا قليلا .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 967 - 968 .
( 2 ) . الروح من وجهة نظر الدين والعقل والعلم الروحي الجديد ص 69 - 73 .