2 - استنباط الصنائع العملية الغريبة . وأمّا ما يصدر من الحيوانات سيما من النحل في بناء البيوت المسدّسة فهو ليس من تدبير نفسها الشخصية الجزئية عن استنباط وإلّا لم يكن على وتيرة واحدة ، بل صدورها عن إلهام وتسخير من مدبّرات أمرها !
3 - الحالة الانفعالية المسمّاة بالتعجّب - وما يتبعه من الضحك - التابعة لإدراكه للأشياء النادرة ، ويتبع إدراكه للأشياء المؤذية انفعال يسمّى الضجر ويتبعه البكاء .
4 - إنّ المشاركة المصلحية تقتضي المنع من بعض الأفعال والحثّ على بعضها الآخر ، ثمّ إنّ الإنسان يعتقد ذلك من حين صغره ويستمرّ نشوؤه عليه ، فحينئذ يتأكّد فيه اعتقاد وجوب الامتناع من أحدهما والإقدام على الآخر ، فيسمى الأوّل قبيحا والثاني حسنا جميلا .
وأمّا مثل أنّ الأسد المعلّم لا يأكل صاحبه ، والفرس العتيق النجيب لا يسافح أمه ، فليس ذلك من جهة اعتقاد في النفس بل لهيئة نفسانية أخرى .
5 - الخجل ، فإنّها حالة انفعالية تحصل عند إدراكه بأنّ الغير اطّلع على أنّه ارتكب قبيحا .
6 - 7 - الخوف والرجاء ، فإنّ الإنسان إذا ظنّ أنّ أمرا يحدث في المستقبل يضره فيعرض له الخوف أو ينفعه فيعرض له الرجاء ، وأمّا سائر الحيوانات فإنّهما يحصلان لها بالفعل ، لا لأجل الظن بحدوث موجبهما في المستقبل ، كنقل النمل البرّ بالسرعة إلى حجرها منذرة بالمطر ، فإنّها إمّا أن تتخيّل أن هناك مؤذ يكون ، أو مطر ينزل . . . .
وبالجملة : إنّ الأفعال الحكمية والعقلية إنّما تصدر من الإنسان من جهة نفسه الشخصية ، ومن سائر الحيوانات من جهة عقلها النوعية تدبيرا كليّا .
8 - ما يتّصل بما ذكر من أنّ الإنسان له أن يروي في أمور مستقبلية هل ينبغي أن يفعلها أو لا ينبغي ؟ فحينئذ يفعل وقتا ما حكمت به رؤيته وتدبيره أن يفعله ، ولا يفعل هذا وقتا آخر بحسب ما تقتضي رؤيته إلّا يفعله ، ما كان يصحّ أن يفعله في الوقت الأوّل ، وكذا العكس ، وأمّا الحيوانات الأخرى فليس لها ذلك وإنّما لها من الإعدادات ما يكون على ضرب واحد مطبوع فيها وافقت عاقبتها أو خالفت .
9 - تذكر أمور غابت عن ذهن الإنسان ، والحيوانات الأخرى لا تقدر على مثله .
10 - أخصّ خواصّ الإنسان تصوّر المعاني الكلية المجرّدة عن المادة والاهتداء إلى التصديقات والتصوّرات المجهولة ، وأخصّ من هذا اتّصال النفوس الإنسانيّة بالعالم الإلهي ، بحيث تفنى عن ذاتها وتبقى ببقائه ، وحينئذ يكون الحقّ سمعه وبصره ورجله ويده ، وهناك
الفقه ومسائل طبية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٥