تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يقال : إنّ مخّه يدرك الكليات أو يحاول أن يثبت ملزوم إدراك الكليات ، وهو تعلّق الروح الإنسانيّة بالجنين ، فهذا القائل لم يقدر على إثبات مدّعاه . هذا إذا فرضنا وجود نفس حيوانية في الإنسان ، مستقلّة عن الروح الإنسانيّة ، وكانت هي المصدر للحسّ والحركة الإرادية ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك وأن الحسّ والحركة الإرادية وإن كانا في الحيوانات مستندين إلى النفس الحيوانية ، لكنهما في الإنسان مستندان إلى النفس الناطقة الإنسانيّة فقط ، ولا روح حيوانية مستقلّة في الإنسان ، فصحّة هذا القول يثبت مدّعى قائله لا محالة ، فلا بدّ من بلوغ ما ادّعاه إلى درجة القطع . والمظنون أنّ ما تقدّم من إيراد بعض الأطباء في القول الأوّل ناظر إلى ادّعاء هذا القائل ، حيث وصفه بأنّه من باب الفلكلور أو من باب التحمّس لوجهة نظر معينة ومحاولة تأييدها علميا بغير سند علمي .

القول الرابع : أنّ بدء الحياة الإنسانيّة ليس لحظة الالتحام بل وقت العلوق ؛

إذ ليست كلّ بويضة ( بيضة ) ملقّحة هي لا بدّ أن تنغرس في الرحم ، يمكن أن يتسبّب اللولب لتصريفها ؛ لأنّه لا تبدأ الحياة فعلا إلّا حين تصبح ملتصقة بالأم وبالرحم ، أي إذا انغرست في الرحم ، وهو ما عبّر عنه بعض الأطباء بالاندغام ، مأخوذا من كلمة العلوق « 1 » . القول الخامس : إنّه تستغرق رحلة الإنسان من خليّة واحدة إلى 16 خليّة في المعمل حوالي 4 - 5 أيام ، ومن خليّة إلى 6 بلايين خليّة - فترة الحمل - حوالي 283 يوما . ولقد اصطلح طبيا ( علميا ) على أنّ تسمّى مرحلة نموّ الإنسان داخل الرحم منذ أن تأخذ الخليّة الملقّحة في الانقسام إلى الثمانية ( 8 ) أسابيع الأولى من الحياة بالجنين ، ويسمّى الجنين في الفترة الباقية من الحمل بالمولود . والسبب في هذه التسمية هو أنّ الجنين في مرحلة نموّه داخل الرحم يمرّ بمرحلتين هامّتين من التكوين : الأولى والتي تمتدّ ثمانية أسابيع يكون الجنين فيها في حالة تكوين وتشكيل ونموّ مطّرد في الخلايا . . والناظر إليه في تلك المرحلة يجد كتلة من الخلايا التجاويفية والقنوات ، على شكل علقة ثم مضغة ، ليس لها سمة الإنسان السوي ، وأهمّ ما يميّز هذه المرحلة من الناحية
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 324 .