التشريحية هو ظهور « الميزاب العصبي » وهو بداية تكوين الجهاز العصبي « الحسّي » عند الجنين ، وبعد هذه المرحلة يأخذ الجنين داخل الرحم مظهرا آخر في النموّ ، ويمكن للناظر إليه - أي بعد مرحلة الثمانية الأسابيع الأولى - أن يميّز شكل إنسان آخذ في النموّ . . . وقد وصف ذلك في آية الخلق والتطوّر داخل الرحم : . . .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
.
إذن يمكن القول بأنّ الجنين هو إنسان في الأسابيع 6 - 8 ومنها ما هو حياته داخل الرحم أو في أنبوبة اختبار في محمل طفل الأنابيب « 1 » .
أقول : هذه الأقوال الأربعة لعلماء الطب الذي هو في حال تطوّر وطريق تكامل ، وقد عرفت أنها فاقدة للدليل غير قابلة للاعتماد .
وقبل الانتقال إلى القول الحقّ لا بدّ من بيان أمر هام يجب الالتفات إليه ومراعاته في كلّ باب ، وهو أنّ ما ذكره أهل الطبّ وسائر العلوم التجريبية على أقسام :
منها : ما ثبت بالحسّ والتجربة بحيث لا يقبل الترديد ، وهذا ممّا لا شكّ في قبوله بحكم العقل والفطرة ، فإن وجد في القرآن المجيد أو الأحاديث المعتبرة ما يخالفه بظاهره وجب ردّ علم هذا الظاهر من الكتاب والسنّة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ولا معنى للتعبّد به على خلاف الحسّ ، كما بيّن ذلك في علم الكلام بأوضح برهان .
منها : ما هو استنباطات وآراء ظنية من هؤلاء العلماء الاختصاصيين ، ولا عبرة بها كما لا قيمة لآراء الفقهاء والأصوليين والمجتهدين من علماء الدين ، بل وآراء الصحابة العدول والسلف الصالح ( رض ) في مقابل الأدلّة الشرعية من ظواهر الكتاب والسنة ، ولا يجوز لنا تقليدهم بحال ، فإنّ قداسة أحد أمر وتقليده أمر آخر ، ولا ملازمة بينهما .
ومنها : ما هو مبنيّ على الإحصائيات المحدودة محلا ووقتا ، وهذا أيضا لا اعتبار به ، فليس كلّ ما ذكر أو بني عليه في العلوم أمرا حسيا وحقيقة واقعية يجب قبوله كما ربّما يتخيّل من لا فهم له ، كما أنه لا يجوز ردّ ما ثبت بطريق حسّي أو قطعي كالحسّ لأجل فتوى سلف أو حديث ضعيف بل معتبر ، فإنّ الأحاديث كظواهر الكتاب ظنية ، والظن يضمحلّ عند العلم بخلافه ، اللّهم إلّا عند من لا عقل له .
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ البحث هنا عن عدّة أمور تناسب المقام على نحو الاختصار :
هامش
( 1 ) . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ج 441 .