تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والمرقدات والمفسدات لا حدّ فيهما ولا نجاسة ، وإنّما فيها تعزير « 1 » . وقال صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه في تعريف المسكر : الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ ، وإن قيل : هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم ، أو ما يغيّر العقل ويحصل معه سرور وقوّة النفس في غالب المتناولين ، وأمّا ما يغيّر العقل لا غير ، فهو المرقد إن حصل معه تغيب الحواس الخمس ، وإلّا فهو المفسد للعقل كما في البنج والشوكران ، لكن التحقيق ما عرفته ، فإنّه الفارق بينه وبين المرقد والمخدّر ونحوهما ممّا لا يعدّ مسكرا عرفا « 2 » . وقال أيضا : والمراد بالمسكر : ما وجد فيه طبيعة الإسكار ولو بالكثير منه ، فإنّه يحرم قليله أيضا بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . « 3 » . أقول : أمّا المسكر ففي شربه الحدّ كالخمر ( ثمانون جلدة ) وأمّا غيره فإن قلنا بحرمة بعضها ففيه التعزير وإن لم نقل بهما فلا شيء عليه . ثمّ إنّه لا خلاف - ظاهرا - في طهارة المسكر الجامد ، وأمّا المائع فقد مرّ الخلاف فيه وإن الأرجح طهارته في غير النبيذ المسكر .

الخامس : قيل : الخمر هي المتّخذة من عصير العنب ، وأمّا النبيذ وهو المتّخذ من غير عصير العنب ،

فيجوز تناول القدر غير المسكر منه عند الحاجة « 4 » . أقول : روى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام على إشكال في صحّة السند ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر « 5 » » . وعليه فلا يجوز شرب مقدار غير مسكر من النبيذ كما تخيّله ذاك القائل وكذا لنجاسته على الأحوط .

السادس : المواد المخدّرة كالحشيشة والأفيون والهيروئين لم يدلّ دليل على حرمة أكلها بعنوانها الأوّلي ،

وإنّما يصح للحاكم الشرعي أو المفتي تحريمها بعنوان ثانوي كالإضرار الشديد
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 431 - 432 و 694 . ( 2 ) . جواهر الكلام ج 41 ص 449 . ( 3 ) . نفس المصدر ج 36 ص 374 . ( 4 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 715 . ( 5 ) . الوسائل ج 25 ص 279 - 280 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 340 | الشيخ محمد آصف المحسني