- بمصاديقه المختلفة - في قوى أفراد الإنسان وشلل قوّة الإنتاج وتضعيف مكارم الأخلاق والاقتصاد وغيرها .
وقيل : الشوكران محتو على مواد سامّة تسبّب شللا في العضلات والأذرع وضيق النفس والاختناق .
نعم ، لا بأس في استعماله بمقدار قليل في التداوي « 1 » .
أقول : الحكم بصحّة هذه الدعوى أو ضعفها من شؤون الطبّ دون الفقه ، على أنّا رأينا جمعا من المعتادين بها وكأنّهم غير مبتلين بتلك العوارض ، واللّه أعلم .
السابع : ادّعى بعض أهل العلم في التبغ ( الدخان ) أنّه مكروه كراهة شديدة في الأحوال المعتادة ،
ويصير حراما إذا ثبت ضرره على الصحّة بأخبار طبيب ثقة خبير ، وحرّمه بصفة عامة فقهاء الأباضية والمالكية وبعض المفتين والعلماء من المذاهب الأخرى لضرره بالإنسان ، فهو يسبّب سرطان الرئة والتهاب الشعب الهوائية في الرئة وانحطاط الضغط وسرعة النبض وضيق النفس وغير ذلك « 2 » .
أقول : الكراهة كالحرمة حكم شرعي لا تثبت بغير دليل شرعي ، وأمّا الحرمة فيمكن أن يستدل عليها بوجهين :
1 - إنّه مضرّ بالبدن وسلامته ، وكلّ مضرّ كذلك حرام .
أمّا الصغرى فهي ثابتة اليوم في علم الطبّ وعند الأطبّاء .
وأمّا الكبرى فقد ذكرنا سابقا بحثها وقلنا : إنّ المحرّم هو الإضرار المهمّة دون مطلق الضرر .
2 - إنّه إسراف ، والإسراف حرام .
أقول : لا شكّ في صحّة الكبرى وحرمة الإسراف ، حتّى جعل القرآن الكريم المبذّرين إخوان الشياطين .
وأمّا الصغرى وصحّة صدق الإسراف على استعمال التنباك بجميع أقسامه ، ففيها بحث أو منع ؛ فإنّ الإسراف ما يذمّه العقلاء ولا يرغبون في فعله كإلقاء المال في البحر مثلا ، لا لغرض ، وليس كذلك التدخين عندهم جزما .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 736 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 737 .