تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
- بمصاديقه المختلفة - في قوى أفراد الإنسان وشلل قوّة الإنتاج وتضعيف مكارم الأخلاق والاقتصاد وغيرها . وقيل : الشوكران محتو على مواد سامّة تسبّب شللا في العضلات والأذرع وضيق النفس والاختناق . نعم ، لا بأس في استعماله بمقدار قليل في التداوي « 1 » . أقول : الحكم بصحّة هذه الدعوى أو ضعفها من شؤون الطبّ دون الفقه ، على أنّا رأينا جمعا من المعتادين بها وكأنّهم غير مبتلين بتلك العوارض ، واللّه أعلم .

السابع : ادّعى بعض أهل العلم في التبغ ( الدخان ) أنّه مكروه كراهة شديدة في الأحوال المعتادة ،

ويصير حراما إذا ثبت ضرره على الصحّة بأخبار طبيب ثقة خبير ، وحرّمه بصفة عامة فقهاء الأباضية والمالكية وبعض المفتين والعلماء من المذاهب الأخرى لضرره بالإنسان ، فهو يسبّب سرطان الرئة والتهاب الشعب الهوائية في الرئة وانحطاط الضغط وسرعة النبض وضيق النفس وغير ذلك « 2 » . أقول : الكراهة كالحرمة حكم شرعي لا تثبت بغير دليل شرعي ، وأمّا الحرمة فيمكن أن يستدل عليها بوجهين : 1 - إنّه مضرّ بالبدن وسلامته ، وكلّ مضرّ كذلك حرام . أمّا الصغرى فهي ثابتة اليوم في علم الطبّ وعند الأطبّاء . وأمّا الكبرى فقد ذكرنا سابقا بحثها وقلنا : إنّ المحرّم هو الإضرار المهمّة دون مطلق الضرر . 2 - إنّه إسراف ، والإسراف حرام . أقول : لا شكّ في صحّة الكبرى وحرمة الإسراف ، حتّى جعل القرآن الكريم المبذّرين إخوان الشياطين . وأمّا الصغرى وصحّة صدق الإسراف على استعمال التنباك بجميع أقسامه ، ففيها بحث أو منع ؛ فإنّ الإسراف ما يذمّه العقلاء ولا يرغبون في فعله كإلقاء المال في البحر مثلا ، لا لغرض ، وليس كذلك التدخين عندهم جزما .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 736 . ( 2 ) . نفس المصدر ص 737 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 341 | الشيخ محمد آصف المحسني