تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وهنا وجه ثالث ، وهو أنّ استعمال التبغ مضرّ باقتصاد الأمّة ، فإنّه يسبّب ضياع المليارات من النقود سنويا . ولا بأس للحاكم الشرعي بتحريمه استنادا إلى هذا الوجه إذا كان التبغ كلّه أو أكثره مستوردا من بلاد الكفّار ، وأمّا إذا استورد من بلاد المسلمين أو صنع أو أنتج في الداخل وكان وسيلة وذريعة إلى إيجاد عمل وشغل لجماعات من العمّال المسلمين فيشكل تحريمه من قبل ولي الأمر وخليفة المسلمين . أقول : ويضعف هذا الإشكال بتلف كميات كبيرة هائلة من ثروات الناس هباء منثورا توجب إضرار المدخّنين في أبدانهم ، ويصحّ الاستبدال بمكائن منتجة مفيدة أخرى .

الثامن : قال بعض علماء أهل السنّة : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز تناول ما يحجب عقل المريض ويغيبه

أو ما يرقد المريض من المخدرات والمرقدات ، وذلك لقطع عضو متآكل أو لإجراء عملية جراحية للمريض ؛ تخفيفا عنه ، أو ضمانا لإتمام العملية الجراحية في يسر ونجاح « 1 » . أقول : لا شكّ في جواز تناول ما يذهب الإحساس بالألم عند العملية الجراحية ، أو عند إحساس الألم الشديد من الأمراض ، إذا لم يكن حراما أو نجسا ، وإن كان كذلك فإن أمكن تعطيل الإحساس بالألم ، بالإشمام ونحوه لم يجز تناول الحرام ، وإن انحصر به جاز بقدر الضرورة .

التاسع : يجب على الحكومات ، بل على القادرين من الشعب - وجوبا كفائيا - توفير البديل الحلال

من الجلود والإنسولين والجيلاتين بسعر يقدر عليه الفرد العادي من المسلمين ، بعد ما حدث من إمكان توفير البديل الحلال ، ولكن ثمنه ليس في قدرة العامة وكميته معدودة لا تؤثّر للمسلمين في حاجاتهم « 2 » .

العاشر : قيل : الإنسولين الذي يعطى لمرض السكر حقنا ،

تعويضا عن نقص الإنسولين الناتج عن خمول أو ضعف غدّة البنكرياس ، لا بأس بإعطائه للمرضى إن كان مصدره بقريّا ، أو إن كان مصدره بشريا ( إن كان يؤخذ من بنكرياس الإنسان ) وأمّا إن كان مصدره الخنزير
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 818 . ( 2 ) . نفس المصدر ص 814 .