تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المخدّرات والمسكرات - كما ذكرنا - يطلق عليها اسم المواد النفسانية التأثير ، ويؤدّي هذا التعاطي إلى اضطرابات في مستوى الشعور والإدراك والحكم والسلوك وغير ذلك من الوظائف « 1 » النفسانية ، فهذا يدعى الإسكار ؛ ولذلك فالأشياء التي ذكرت كبدائل للكحول الإثيلي بالذات منها يندرج تحت اسم المسكر .

الرابع : عن لسان العرب : الخدر من الشراب والدواء فتور وضعف يعتري الشارب ، والخدر معناه الكسل والفتور .

ومنه يعرف المواد المخدّرة ، فإنّها المواد التي تستر العقل والحركة ، وتعطي شعورا بالنشوة ، لكن القوانين المدنية تعامل المواد المنبهة معاملة المواد المخدّرة ، فالأوفق أن تسمّى « المواد المؤثّرة عقليا ونفسيا » سواء كانت مخدّرة أو منبهة للجهاز العصبي ؛ لأنّها في النهاية تحدث عادة أو إدمانا ، ويتحوّل متعاطيها إلى شخص يعتمد على مثل هذه المواد لإعادة الخلايا إلى حالتها الطبيعية لتقوم بوظائفها التي اختلت نتيجة تعاطيه لمثل هذه المواد « 2 » . وذكر القرافي - وهو من علماء أهل السنّة - بأنّ المفتر كلّ مخدر للجسم وإن لم ينته إلى حدّ الإسكار كالبنج ونحوه ، وقد قسّمها إلى ثلاثة أنواع : المسكرات ، المفسدات والمرقدات . 1 - المسكرات : ما غيّب العقل دون الحواسّ ، مع نشوة وفرح وسرور وقوّة للنفس غالبا ، مثل الخمر « 3 » . 2 - المفسدات : ما غيّب العقل دون الحواسّ . بدون نشوة - وهو المخدر أيضا - كعسل البلاذر ، وهو حبّ الفهم ، وقيل : هو شجر هندي يعلو كالجوز ، ورقه عريض أغبر حاد الرائحة ، إذا نام تحته شخص سكر . . . إلى آخر ما ادّعاه من الأوصاف الكثيرة التي لا دليل على صدقها وكذبها ، ويدخل في المفسدات والمخدرات الأفيون - بكمية معيّنة - والحشيشة . 3 - المرقدات : ما غيّب العقل والحواس كالشيكراني « البنج » . ثمّ قال : إنّ المسكرات تنفرد عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام : الحدود والتنجيس وتحريم اليسير .
هامش
( 1 ) . أو التفاعلات النفسانية أو الاستجابات النفسانية ، ويمكن أن يصاحبها مرح شديد واختلال في التوازن . ( 2 ) . لاحظ المصدر السابق ص 430 . ( 3 ) . وقيل : الإسكار تغطية العقل لا مع الشدّة المطربة ، لأنّها من خصوصيات المسكر المائع . نفس المصدر ص 695 .